بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٣ - الفرق بين الحج المنذور والإحجاج المنذور
الرواية الثالثة: معتبرة مسمع ــ وهو ابن عبد الملك ــ قال [١] : قلت لأبي عبد الله ٧ : كانت لي جارية حبلى فنذرت لله عز وجل إن ولدت غلاماً أن أحجّه أو أحجّ عنه. فقال: ((إن رجلاً نذر لله عز وجل في ابن له إن هو أدرك أن يحجَّ عنه أو يُحجّه، فمات الأب وأدرك الغلام بعدُ، فأتى رسول الله ٦ الغلام فسأله عن ذلك، فأمر رسول الله ٦ أن يحج عنه مما ترك أبوه)).
والرواية معتبرة كما وصفناها. ورميها بالضعف [٢] في غير محله، فإنه ليس في سندها من يخدش فيه حتى مسمع نفسه، فإنه قد وثّقه علي بن الحسن بن فضال، كما حكاه الكشي [٣] عن العياشي، حسب ما يوجد في النسخ المتداولة من كتاب اختيار رجال الكشي للشيخ (قدس سره) .
وقد شكّك بعضهم في اشتمال النسخة الأصلية من كتاب الاختيار على هذا التوثيق من جهة عدم حكايته في خلاصة العلامة ورجال ابن داود، مع تقيّدهما بإيراد مثله من التوثيقات، مما يدل على عدم وجود التوثيق في نسختيهما من الاختيار.
ولكن لا يبعد أن يكون منشأ عدم نقل التوثيق في كتابي الخلاصة ورجال ابن داود هو أنهما كانا يعتمدان فيما ينقلانه عن الكشي على كتاب (حل الإشكال) لأستاذهما ابن طاووس. وهذا الكتاب وإن لم يكن موجوداً بأيدينا ولكن المحقق الشيخ حسن صاحب المعالم انتزع ما ورد فيه نقلاً عن كتاب الكشي وسماه (التحرير الطاووسي) وهو مطبوع متداول ولم يرد فيه التوثيق أيضاً، وعلّق على ذلك المحقق الشيخ حسن قائلاً [٤] : (قلت: في نسختين للاختيار اللتين عندي بعد قوله من أهل البصرة: وكان ثقة).
وبذلك يظهر: أنه لا يمكن التعويل كثيراً على عدم إيراد التوثيق في كتابي الخلاصة ورجال ابن داود. نعم عدم وروده في كتاب (حل الإشكال) ربما يؤشر
[١] الكافي ج:٧ ص:٤٥٩. تهذيب الأحكام ج:٨ ص:٣٠٧.
[٢] العروة الوثقى ج:٤ ص:٥٠٨ التعليقة:١.
[٣] اختيار معرفة الرجال ج:٢ ص:٥٩٨.
[٤] التحرير الطاووسي ص:٥٦٦، وفيه: (قد يكون عندي) والصحيح ما أثبتناه.