بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٨ - استعراض الأقوال في المسألة والتعقيب عليها
مثلاً ــ أو لا، فيمكنه الرجوع إلى أصالة البراءة عن وجوبها بناءً على ما هو الصحيح من جريان البراءة في الأقل والأكثر الارتباطيين.
أي أنه إذا كان مقتضى فتوى مجتهده المستندة إلى أصالة البراءة هو عدم وجوب جلسة الاستراحة في الصلاة، وكان مقتضى فتوى مجتهد الميت وجوبها استناداً إلى دليل اجتهادي أو أصالة الاشتغال، فحيث إنه يشك بالآخرة فيما يجب عليه الإتيان به في مقام القضاء عن الميت، فبإمكانه إجراء أصالة البراءة عن وجوب جلسة الاستراحة في الصلاة قضاءً عنه، ولا حاجة إلى إحراز عدم وجوبها لأمارة معتبرة. وليس مجرى الأصل هو وجوب جلسة الاستراحة على الميت ليقال إنه لا معنى لإجراء أصالة البراءة في حق الغير، بل مجراه هو وجوبها في حق الوارث نفسه في الصلاة التي يجب عليه الإتيان بها قضاءً عن الميت.
إن قلت: إن هذا الكلام إنما يتم في مورد وجوب قضاء الصلاة والصيام، وأما في مورد وجوب أداء الحج من التركة، فحيث إنه حكم تكليفي مترتب على الحكم الوضعي، وهو بقاء مقدار من التركة على ملك الميت أو ثبوت حقه فيها بأداء الحج منها، فالإتيان بالحج غير المشتمل على ما يُشك في جزئيته أو شرطيته استناداً إلى أصالة البراءة عن وجوبه مما لا يجدي، للشك بعده في بقاء جزء من التركة على ملك الميت أو بقاء حقه فيها، ومقتضى الاستصحاب هو البقاء.
وبعبارة أخرى: إن أصالة البراءة عن الجزئية أو الشرطية إنما تنفع الوارث في مقام أداء الحج عن نفسه أو تبرعاً عن الميت، وأما في مقام أداء الحج الذي يجب عليه الإتيان به لتحرير التركة مما يملكه أو يستحقه الميت منها فلا ينفع شيئاً، لتطرق الشك في بقاء ملك الميت أو حقه في التركة بعد الإتيان بالحج غير المشتمل على ما يشك في جزئيته أو شرطيته ومقتضى الاستصحاب بقاؤه.
قلت: هذا صحيح، ولكن يمكن سلوك طريق آخر مرّ نظيره آنفاً، وهو التمسك باستصحاب عدم اشتغال ذمة الميت بما يشك في جزئيته أو شرطيته ــ بناءً على ما هو الصحيح من جريان استصحاب عدم وجوب الأكثر في دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين، وعدم معارضته باستصحاب عدم وجوب