بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٣ - ٣ إذا كان المال في يد الوصي إلى حين وفاته ولكنه يُحرز أنه ليس في تركته التي هي تحت تصرف ورثته بل هو موجود في مكان آخر أو أنه تلف بعد موته
لأن ابن إدريس وإن نسبه جزماً في غير موضع إلى رسول الله ٦ لكن في كتاب غصب (السرائر) تمسك في مسألة بالأصل وعدم الدليل، ثم قال: (ويحتج على المخالف بقوله ٦ : على اليد..)، وهذا يوجب حصول الاحتمال بأن سائر الموارد من قبيل الاحتجاج عليهم لا التمسك به، وإن كان خلاف ظاهره.
ولم أر إلى الآن فيما عندي من كتب العلامة تمسكه به لإثبات حكم، وإنما نقل عن ابن الجنيد وابن إدريس التمسك به على ما حكي. وحدوث الاشتهار بعده ــ أي بعد العلامة ــ لا يفيد شيئاً، فتدبر لعل الله يحدث بعد ذلك شيئاً).
وفي كلامه مواقع للنظر ..
أولاً: أنه استشكل في ترك العمل بهذا الخبر من جهة أن ابن إدريس قد تمسك به ونسبه جزماً إلى النبي ٦ مع أنه لا يعمل بالخبر الواحد. وكأنه يشير (قدس سره) بذلك إلى قوة احتمال أن ابن إدريس قد تأكد من تواتر هذا الخبر ولذلك نسبه إليه ٦ وعمل به.
ولكن الملاحظ أن ابن إدريس (رحمه الله) وإن أصر في مواضع عديدة من كتابه بأنه لا يعمل بالخبر الواحد وإنما المتواتر [١] ، إلا أنه وعلى حد تعبير المحقق التستري (رحمه الله) [٢] : (كان لا يعرف الآحاد من غير الآحاد).
وعلى ذلك شواهد عديدة ..
منها: أنه ذكر [٣] أن الأخبار المتواترة عن الأئمة الطاهرة : دلّت على أنه ينزح لبول الإنسان أربعون دلواً من البئر.
وعقبه العلامة [٤] : (بأنه ما أدري الأخبار المتواترة التي ادعاها .. من أين نقلها؟ فإن كتب علمائنا خالية عما ادعى تواتره، ولم يبلغنا خبر في كتاب ولا مذاكرة تدل على دعواه).
[١] السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:١ ص:٤٦، ٣٧٧، ٤٩٥.
[٢] قاموس الرجال ج:٩ ص:٩٣.
[٣] السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:١ ص:٧٨.
[٤] مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:١ ص:٢٠٨.