بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨٠ - المسألة ٩٨ حكم اشتراط أداء الحج عن المصالِح بعد وفاته
له، لا طبيعي العمل مع الوصية بأدائه عن المشروط له ــ فلا مجال لإدراج المورد في باب الوصية المالية على النهج الذي أفاده المحقق القمي (قدس سره) ــ إلا أنه مع ذلك يمكن الالتزام بجريان حكم الوصية المالية في هذا المورد وأمثاله وهو كون التصرف نافذاً بمقدار الثلث دون الزائد عليه إلا بإجازة الوارث.
والوجه في ذلك: هو ما أفاده المحقق العراقي (قدس سره) [١] في تعليقته على العروة: من أن (الإشكال المتقدم على المحقق القمي (قدس سره) في غاية المتانة لو كان مدرك ردّ الوصية إلى الثلث هو الأخبار الخاصة المشتملة على الوصية، فإنه لا يشمل عنوان الشرط الثابت في المقام. وأما لو كان في البين عمومات أخر مثل قوله: الميت ليس له في ماله إلا الثلث، فمثل هذه العمومات تضيّق دائرة الشرط، غاية الأمر خرجت منجّزاته بالأدلة الخاصة وبقي الباقي تحت المطلقات شرطاً كان أم وصيةً. وحينئذ فما أفاده المحقق القمي (قدس سره) لا يخلو عن وجه).
وتوضيح ما أفاده (قدس سره) هو أن النصوص الواردة في ما يتعلق بتركة الميت على قسمين ..
القسم الأول: ما تضمن عنوان الوصية كخبر أبي بصير [٢] عن أبي عبد الله ٧ في حديث أنه قال: ((فإن أوصى به فليس له إلا الثلث))، وصحيحة محمد بن قيس [٣] عن أبي جعفر ٧ قال: ((قضى أمير المؤمنين ٧ في رجل توفي وأوصى بماله كله أو أكثره، فقال: إن الوصية تردُّ إلى المعروف غير المنكر، فمن ظلم نفسه وأتى في وصيته المنكر والحيف فإنها تردُّ إلى المعروف ويترك لأهل الميراث ميراثهم)).
القسم الثاني: ما لم يتضمن عنوان الوصية كمعتبرة شعيب بن يعقوب [٤] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن الرجل يموت ما له من ماله؟ فقال: ((له ثلث
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٥٨٥ التعليقة:٢ (بتصرف).
[٢] الكافي ج:٧ ص:٨ــ٩.
[٣] الكافي ج:٧ ص:١١.
[٤] الكافي ج:٧ ص:١١.