بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٢ - الفرق بين الحج المنذور والإحجاج المنذور
نعم إذا بني على كون منذور الأب في موردها هو الجامع بين إحجاج الابن وإحجاج شخص عنه فيمكن ــ وفق ما أفاده السيد صاحب العروة [١] ــ توجيه ما حكم به ٦ وتخريجه من باب الأمر بقضاء الإحجاج المنذور، وإن كان لا ينفع فيما هو محل البحث أيضاً، لما مرَّ من أن مشروعية قضاء الإحجاج المنذور لا تقتضي مشروعية قضاء الحج المنذور.
ومبنى ما ذكره (قدس سره) من التوجيه هو افتراض عدة أمور في مورد القضية المذكورة ..
أ ــ كون الشرط المعلّق عليه الإحجاج هو إدراك الولد الأعم من تحققه في حال حياة الأب أو بعد وفاته لا خصوص الأول.
ب ــ كون المقصود بالإحجاج هو توفير نفقة الحج لا مرافقة الولد من ينوب عنه في طريق الحج وإعانته على أداء أعماله.
ج ــ تمكن الأب الناذر في حال حياته من التسبيب في حج الولد أو الحج عنه عند تحقق الشرط ولو كان تحققه بعد موته، كأن يوصي بصرف مقدار محدد من ثلثه في حج الابن إذا أدرك، فإنه إذا أدرك الابن ودُفِع له المال من ثلث الأب فحج به يصدق أن أباه هو الذي أحجّه، لأنه هو الذي بذل له المال اللازم لأداء الحج.
وعلى ذلك فلا محيص من البناء على أنه بإدراك الولد بعد وفاة أبيه ينكشف ثبوت وجوب الإحجاج على الأب في حال حياته، فيكون إحجاج الولد أو إحجاج شخص عنه من تركة الأب مصداقاً لقضاء ما فات عنه من الإحجاج المنذور، لا أنه شبيه بالقضاء.
هكذا يستفاد من كلام السيد صاحب العروة (قدس سره) من توجيه ما حكم به النبي ٦ في القضية الواردة في ذيل الرواية. وهو توجيه متين ثبوتاً ــ وإن كان لا شاهد عليه إثباتاً ــ ولا يتجه الاعتراض عليه بما ورد في كلمات جمع ــ منهم
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٥٠٧.