بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٦ - ما يستدل به على عدم الضمان في مفروض المسألة
فالظاهر ــ كما مرّ في بحث سابق ــ أن المراد بقوله ٧ فيه: ((هو ضامن حين عزله في بيته)) هو كونه ضامناً من جهة تهاونه في إيصال المال إلى الغرماء بإبقائه عنده من غير عذر له في ذلك، فيعدّ نحو تعدٍّ عليه.
وليس المقصود أنه ضامن بمجرد صيرورة المال تحت يده لأنه يصبح في عهدته فتشتغل ذمته ببدله إذا تلف وإن لم يكن بتعدٍّ أو تفريط.
والشاهد على عدم إرادة الضمان بهذا المعنى هو التقييد بقوله (في بيته) فإنه لو كان مقصوده ٧ هو الضمان بمعنى الصيرورة في العهدة بمجرد وضع اليد على المال لما كان للتقييد المذكور وجه، لصدق استيلاء الوصي على المال بمجرد تصديه للتقسيم قبل النقل إلى البيت، فتدبر.
وبهذا يظهر الحال في خبر أبان بن عثمان [١] قال: سأل رجل أبا عبد الله ٧ عن رجل أوصى إلى رجل: إن عليَّ ديناً. فقال: ((يقضي الرجل ما عليه من دينه ويقسّم ما بقي بين الورثة)). قلت: فسُرِق الوصي ما كان أوصى به في الدين ممن يؤخذ الدين أمن الورثة أم من الوصي؟ قال: ((لا يؤخذ من الورثة ولكن الوصي ضامن له)).
فإنه مضافاً إلى عدم ثبوت اعتباره سنداً ــ كما مرَّ عن قريب [٢] ــ لا محيص من حمله على خصوص صورة التعدي بعدم مبادرة الوصي إلى إيصال المال إلى الغرماء من دون مبررّ له في ذلك، فإن مورد الخبر كما يظهر من التعبير بـ(فسرق الوصي) هو ما إذا صار المال المخصص لأداء الدين به تحت يد الوصي وفي حيازته وإلا لما صدق أنه قد سرق ذلك المال. وعلى ذلك فلا بد من أن يحمل الحكم بضمانه على خصوص ما إذا كان قد أبقى المال تحت يده ولم يؤده إلى الغرماء من دون عذر له في ذلك بقرينة صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة.
والنتيجة: أن صحيحة محمد بن مسلم الواردة في خصوص المقام تدل على عدم ضمان الوصي مع عدم التعدي، وليس لها معارض في ذلك، وفي
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٤ ص:١٦٧.
[٢] لاحظ ص:٥١٦.