بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٣ - ٦ إذا كان المال بيد الوصي وأحرز خروجه عن تحت يده قبل وفاته ولكن لا يعلم هل أن خروجه كان على وجه مضمون عليه أو لا؟
يمكن استرجاعه منه لموته يؤخذ من تركته بقيمته) ثم قال: (إن دعوى أن الأصل المذكور معارض بأصالة براءة ذمته من العوض والمرجع بعد التعارض قاعدة اليد المقتضية للملكيّة، مدفوعة بأن الأصل الأول حاكم على الثاني).
ويلاحظ على ما ذكره (طاب ثراه) بما أفاده السيد الحكيم (رضوان الله عليه) [١] : من (أن عموم على اليد إذا كان يقتضي الضمان في الأمانات فلا حاجة إلى أصالة بقاء يده عليه في إثبات الضمان، لتحقق اليد من أول الأمر، ولم يثبت ما يوجب الخروج عنه، وهو صورة تلفه بلا تفريط).
وأما بناءً على عدم اقتضاء حديث (على اليد) ثبوت الضمان في الأمانات فالأصل المذكور ــ أي أصالة بقاء يده على المال إلى حين وفاته ــ لا يثبت الضمان، فإنه إنما يثبت مع التلف بتعد أو تفريط، والأصل المذكور لا يثبت هذا المعنى، فالتمسك به غير تام على كلا التقديرين.
(الحالة السادسة): ما إذا كان المال بيد الوصي وأُحرز خروجه عن تحت يده قبل وفاته، ولكن لا يُعلم هل أن خروجه على وجه مضمون عليه أو لا؟
والمراد بالخروج على وجه مضمون هو أن يخرج بتلف عن تعدٍ أو تفريط، وفي حكم ذلك ما إذا اقترضه على نفسه على أن يؤدي بدله لاحقاً حيث يجوز له ذلك، وأما الخروج على وجه غير مضمون فهو بأن يتلف المال بغير تعدٍ أو تفريط أو يتم أداء الحج به.
وهنا أيضاً قد يُفرض العلم بعدم أدائه للحج عن الميت وقد يفرض الشك في ذلك، وعلى التقديرين لا بد من الإخراج من باقي التركة أو الثلث، وهذا ليس محلاً للإشكال.
وعلى المختار لا يحكم بضمان الوصي لعدم اعتبار حديث (على اليد)، وقصور دليل الضمان وهو السيرة عن الشمول للمورد. ولكن على مسلك السيد صاحب العروة ٧ من اعتبار حديث (على اليد) وعمومه للأمانات فلا بد من الحكم بالضمان في هذا المورد أيضاً، ولا وجه لما يظهر منه من التوقف في
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٢ ص:٤٢٥.