بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٥ - ٣ إذا كان المال في يد الوصي إلى حين وفاته ولكنه يُحرز أنه ليس في تركته التي هي تحت تصرف ورثته بل هو موجود في مكان آخر أو أنه تلف بعد موته
وأما تفسير أبي الفتوح الذي أورد فيه الحديث [١] فهو مما أُلّف في النصف الأول من القرن السادس باللغة الفارسية، ومشحون بالأخبار المروية من طرق الجمهور كما لا يخفى على من لاحظه. فلا يمكن أن يعدَّ خبر (على اليد) من مرويات الإمامية بلحاظ وروده في هذا التفسير.
فظهر أن هذا الخبر ليس له مصدر روائي عندنا، بل مصدره كتب الجمهور فقط، ولا يوجد لدينا من الكتب الفقهية قبل الشيخ (قدس سره) إلا بعض كتب الصدوق والمفيد والمرتضى (رضوان الله عليهم) ولا ذكر لهذا الحديث في كتب الأولين، وأما كتاب الانتصار للسيد المرتضى فهو وإن اشتمل عليه إلا أنه قد صرّح فيه بكونه من مرويات الجمهور كما مرَّ.
ويبدو أن تسرّب هذا الحديث إلى الكتب الفقهية لأصحابنا من بعد الشيخ (قدس سره) إنما هو من جهة إيراده له في كتابيه المبسوط والخلاف، مع ما تقدم من أنه اعتمد في نقله فيهما على مصادر العامة لا الخاصة.
الأمر الثالث: أن هذا الخبر العامي هل هو منجبر بعمل أصحابنا ــ بناءً على القبول بكبرى انجبار الحديث الضعيف بعمل الأصحاب ــ أو لا؟
يظهر دعوى الانجبار من المعظم، منهم الشيخ صاحب الجواهر والشيخ الأعظم الأنصاري (رضوان الله عليهما) كما تقدم النقل عنهما.
وقال المحقق العراقي (قدس سره) [٢] : (إن الشهرة العملية عبارة عن اشتهار العمل بالرواية والاستناد إليها عند الأصحاب في مقام الفتوى، ومثل هذه هي الجابرة لضعف الرواية، ومصححة للعمل بها، ولو كانت الرواية بحسب القواعد الرجالية في منتهى درجة الضعف. لكن ذلك إذا كانت الشهرة من قدماء الأصحاب القريبين لعهد الحضور لا من المتأخرين.
ويكفيك في ذلك الحديث النبوي المعروف ((على اليد ما أخذت حتى
[١] تفسير أبي الفتوح ج:١ ص:٧٨٤.
[٢] نهاية الأفكار ج:٣ ص:٩٩ بتصرف.