بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٤ - ما استدل به على إخراج الحج المنذور من الثلث إذا أوصى الناذر بذلك
(الثالثة): ما إذا لم يوصِ الناذر بإخراج ما عليه من الحج المنذور، ولكنه أوصى لنفسه بالثلث من تركته، وهنا صورتان ..
فإنه تارة يفرض أنه يحدد مصارف الثلث بما يكون مستوعباً أو كالمستوعب له.
وفي هذه الصورة لا مجال لمخالفته وصرف جزء من الثلث في أداء الحج المنذور حتى لو كانت المصارف المقرّرة من قِبله من قبيل الخيرات والمبرّات في حين أن الحج المنذور إنما هو من الواجبات، وقد مرَّ وجه ذلك في بحث سابق [١] .
وأخرى يفرض أنه لا يحدد مصارف الثلث أو أنه يحدد بعضها بحيث يتسع الباقي لأداء الحج المنذور.
وفي هذه الصورة يجب على الوصي إخراج الحج المنذور من الثلث لو لم يوجد ما هو أولى منه، لأن المستظهر من الوصية بالثلث إرادة صرفه في شؤون الميت مع مراعاة الأولويات كما تقدم في محله.
هذا كله مع ثبوت مشروعية قضاء الحج المنذور كما هو مبنى هذا البحث، وأما مع التشكيك في مشروعيته واحتمال سقوط المنذور بانقضاء الوقت المحدد للوفاء بالنذر في الموقت، أو بعدم الوفاء به حتى الموت في غير الموقت، فهل الحكم كذلك أو لا؟
يمكن القول: إنه لا يختلف عما ذُكر، فإنه مع وصيته بإخراج الحج المنذور من ثلثه لا بد من العمل وفقها، لأن الثلث ماله، يصرفه في ما ينفعه ولو احتمالاً، ولذلك جازت وصية الميت بقضاء الفوائت الاحتياطية ولو كان الاحتياط فيها استحبابياً، والمقام من هذا القبيل، لأنه لا قطع بعدم المشروعية، والمال مال الميت فيمكنه أن يوصي بإخراج الحج المنذور منه احتياطاً.
وأما مع وصيته بإخراج الحج المنذور من دون تحديد ذلك من الثلث فيمكن أن يقال بدواً: إن هذه الوصية غير نافذة، لأن متعلق الوصية يلزم أن يكون أمراً مشروعاً، والمفروض عدم ثبوت مشروعية قضاء الحج المنذور عن
[١] لاحظ ج:٦ ص:٧٣.