بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٣ - هل يصح التمسك بأصالة الصحة فيما إذا شك في كون الحج الموصى به حجة الإسلام أو غيرها؟
الدين، فإذا أوصى الميت بإخراجهما فهو يستتبع وجوباً آخر متعلقه هو تنفيذ الوصية.
فالمقام نظير ما لو نذر الشخص أداء ما عليه من واجب كصوم شهر رمضان، فإنه يثبت في حقه وجوبان: وجوب صوم شهر رمضان بعنوانه، ووجوب الوفاء بالنذر بعنوانه. فليس متعلق الوجوبين أمراً واحداً ليشكل عليه باللغوية.
وأما الوصية بما لا يُخرج من الأصل من صلاة أو صيام أو حج تطوعي ونحوها فهي توجب تعلق حق الميت بالتركة بما لا يزيد على الثلث، وأما تعلقه بها في الزائد عليه فيتوقف على إجازة الورثة، وهذا حكم وضعي، أي أن إجازة الورثة توجب ثبوت هذا الحق في التركة، ولا يمكنهم التراجع عن الإجازة بعد صدورها، حتى لو كانت في حياة الموصي، كما أنه لو صدر منهم الردّ بعد الوفاة فلا محل للإجازة اللاحقة. وأما الحكم التكليفي أي وجوب العمل بالوصية فيترتب على الحكم الوضعي المذكور، فإذا أجازوا الوصية وثبت للميت حق في تركته زائداً على الثلث بإجازة منهم، يجب تنفيذ الوصية والعمل بها، وإن ردّوها بطلت وعدّت كأن لم تكن.
نعم قبل صدور الإجازة أو الردّ يكون الحكم التكليفي هو جواز كلا الأمرين ــ بل ربما يستفاد من بعض الروايات [١] استحباب إجازة الورثة لوصية ميتهم إن كانت زائدة على الثلث ــ ولكن هذا لا ينافي ما تقدم من إناطة صحة الوصي وبطلانها بإجازة الورثة وردّهم.
ومقتضى ذلك أن الوصية بما لا يخرج من الأصل إذا كانت زائدة على الثلث لا تتصف إلا بالصحة التأهلية حين صدورها من الموصي. فإذا أجازها الوارث صحت صحةً فعلية، وإن ردّها بطلت، لا أنها تكون صحيحة على كل حال أقصى الأمر أنه لا يجب العمل بها.
ونظيرها في ذلك نكاح البكر الرشيدة التي لها أب أو جد من طرف الأب
[١] الكافي ج:٧ ص:١٠. تهذيب الأحكام ج:٩ ص:١٩٢.