بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٧ - عدم لزوم قبول الوصية بمباشرة أمر مطلقاً
هو حجة الإسلام التي يترتب على عدم الوفاء بوعد الإتيان بها بقاء ذمة الميت مشغولة بالحج فيُشكل الالتزام بعدم وجوب الوفاء به مع ملاحظة انقطاع يد الموعود له عن تدارك ما يترتب على ذلك من استمرار اشتغال ذمته به. ولعل المسألة تحتاج إلى مزيد من التأمل.
هذا في ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) في مورد الوصية بمباشرة الحج مجاناً.
٢ ــ وأما ما أفاده من التفصيل في ما إذا كانت بأجرة بين كون الأجرة معلومة وكونها بعنوان أجرة المثل، فقد نوقش [١] بالمنع من عدم صحة الإجارة في الحالة الثانية، من جهة أن أجرة المثل معينة في الواقع لدى الأُجراء الذين يتقاضونها عادة على مثل ذلك العمل، وإن لم تكن معلومة عند الطرفين ــ الموصي والموصى إليه ــ فلا مقتضي لفساد الإجارة حتى الغرر.
وهذه المناقشة غير صحيحة، فإنه بناءً على اعتبار المعلومية في العوضين في باب الإجارة كما تعتبر في باب البيع، لا تصح الإجارة بأجرة المثل إذا لم تكن معلومة لدى الطرفين، كما لا يصح البيع بثمن المثل إذا لم يكن معلوماً لدى الطرفين، ومجرد كون أصحاب المهنة يعرفون أجرة المثل أو ثمن المثل لا يكفي، وهذا ظاهر جداً.
وكيفما كان فيلاحظ على ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) بأنه لا كلام في إمكان استئجار الشخص من يأتي بالحج عنه بعد وفاته، مع ملاحظة أنه كما يجب أن تكون الأجرة معلومة ــ كما نبّه عليه (قدس سره) ــ يجب أن يكون الزمان معلوماً أيضاً، لأنه مما يختلف باختلافه الأغراض، كأن يستأجره لأداء الحج عنه في هذا العام وهو في مرض الموت ويُعلم أنه لا يُمدّ به العمر إلى الموسم، وإما أن يستأجره لأداء الحج عنه بعد وفاته وهو ممن لا يُعلم زمان موته ولو تقريباً ويحتمل أن يطول به العمر سنة أو سنتين أو عشر سنوات أو أزيد من ذلك فلا إشكال في بطلان الإجارة.
وبالجملة: لا إشكال في صحة الإجارة للإتيان بالحج بعد وفاة المؤجر مع
[١] منهاج الصالحين ج:٢ ص:٤٣٦.