بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٨ - عدم لزوم قبول الوصية بمباشرة أمر مطلقاً
توفر الشروط المعتبرة فيها، إلا أنها تختلف جذرياً عن الوصية بأداء الحج بعوض ــ التي هي محل الكلام ــ فإن مقتضى الإجارة كون العمل مملوكاً للمستأجر على ذمة الأجير، أو كون المنفعة الخارجية للأجير مملوكة للمستأجر، وأيضاً كون الأجرة مملوكة على ذمة المستأجر أو أن بعضاً من أعيان أمواله تكون مملوكة للأجير، فكل من المستأجر والأجير يملك مالاً بالعقد نفسه.
وأما في مورد الوصية فالموصى إليه لا يملك مالاً على ذمة الموصي، ولا شيئاً من أعيان أمواله قبل الإتيان بالعمل، كما أن الموصي لا يملك على ذمة الموصى إليه العمل ولا منفعته الخارجية، وإنما مجرد أن الموصي يعهد إلى الموصى إليه القيام بالحج عنه مع استحقاقه لعوضه لا مجاناً، والموصى إليه يقبل ذلك، أي يلتزم للموصي بالقيام بالحج عنه بعوض. فأين هذا من باب الإجارة؟!
وعلى ذلك فتخريج الوصية بالحج بعوض من باب الإجارة ــ كما ذكره (قدس سره) ــ ممالا يمكن المساعدة عليه بوجه.
والأولى أن يقال: إنه مع صدق الوعد على التزام الموصى إليه بأداء الحج ــ كما لو أبلغ الموصي في حال حياته بموافقته على تنفيذ طلبه ــ يكون وجوب قيامه به مبنياً على ما تقدم من لزوم الوفاء بالوعد في أمثال المقام.
وأما استحقاقه العوض على تقدير الإتيان به، فهو بملاك أن من أتى بعمل له مالية لا بقصد المجانية وكان الإتيان به استجابة لطلب الغير ــ غير المبني على المجانية أيضاً ــ يكون مستحقاً لأجرة مثله.
ولا فرق في ذلك بين الحي والميت، أي لا يختلف الحال بين كون الشخص مكلفاً بالإتيان بالعمل في حال حياة الآمر أو بعد وفاته، أقصى الأمر أنه في الحالة الثانية تشتغل ذمة الآمر بعد وفاته للعامل بأجرة مثل عمله.
وهذا لا ضير فيه، فإن الفقهاء (رضوان الله عليهم) كما التزموا بجواز تجدد ملكٍ للميت بعد وفاته ــ كما إذا نصب شبكة فدخل السمك فيها بعد موته ــ كذلك التزموا بجواز اشتغال ذمته بدين بعد وفاته، كما إذا ألقى المعاثر والمزالق في الطريق فتسبب في تضرر أحد بعد موته حيث يكون ضامناً للدية، والمقام من