بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٩ - حكم ما إذا كان الموصى به هو حجة الإسلام
سبيل إعادة المعدوم فإنها جائزة في الاعتباريات، بمعنى أن يعتبر الجديد هو القديم نفسه بلحاظ ما ثبت له من الآثار.
ولذلك يلاحظ أنه إذا حصل الشخص على ربح في عام ووهبه إلى آخر قبل انقضاء ذلك العام ثم فسخ الهبة بعد حلول العام الجديد لا يُعدُّ المال المسترجع ربحاً جديداً بل استعادة للربح السابق، فيلزم إخراج خمسه إذا لم يكن مديناً لمؤنة العام الماضي بما يقابله.
وبالجملة: الدار المسترجعة في محل البحث وإن كانت تدخل في ملك الميت بعد خروجها منه إلا أن ملكيته لها إنما هي باستعادة الملكية السابقة، ولذلك يجري على الدار حكم التركة. وتختلف ملكيتها عن ملكية دية الجناية على الميت أو ملكية السمك الذي يدخل في الشبكة التي نصبها حال حياته، فإنهما ملكية جديدة تماماً، فتدبر.
القول الثاني: ما يظهر من السيد صاحب العروة (قدس سره) [١] من التفصيل في أمثال المقام، حيث أفاد أن الفسخ وإن لم يكن معاوضة جديدة بل هو حلٌّ للعقد الواقع سابقاً إلا أنه لـمّا كان مؤثراً من حينه يوجب زوال استمرار الملكية لا زوالها من الأول، ومقتضاه تبدّل ملكية الوارث لما ورث لا الانتقال إلى الميت.
ثم قال (قدس سره) : نعم لو فرض عدم وجود تركة للميت يرثها الوارث نلتزم بالعود إلى الميت إذا كان المال منتقلاً عنه وحصل الفسخ، كما إذا صالح ماله بلا عوض بشرط الخيار له .. فمات قبل انقضاء مدة الخيار ففسخ وارثه .. فإنه ينتقل من الأول إليه ثم إلى وارثه، لأن الوارث لم يرثه حين الموت ولا ورث بدله فهو مال جديد حصل للميت بعد موته ينتقل منه إلى وارثه وتخرج منه الديون والوصايا.
ومقتضى هذا القول في محل الكلام هو الالتزام بالتفصيل، أي أنه إذا لم يكن ثمن الدار موجوداً في التركة لا بنفسه ولا ببدله تكون الدار للميت وتجري عليه أحكام تركته ــ ومن ذلك أنه لا ترث زوجته من أرضها ولا من عين بنائها
[١] سؤال وجواب ص:١٩٦ــ١٩٩.