بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٨ - حكم ما إذا كان الموصى به هو حجة الإسلام
حكم الدين الثابت في أيام حياة الميت، فلا يُخرج من تركته بل مما يملكه بعد وفاته، ومنه الدار المسترجعة.
وعلى ذلك فاللازم في مفروض الكلام إخراج الثمن من قيمة الدار قبل صرف الباقي ــ إن كان ــ في شؤون الميت، لا إخراج الحج منه أولاً وصرف الباقي في سائر شؤونه، كما ورد في الكلام المتقدم.
وثانياً: أن القول بأن ما يرجع إلى ملك الميت بالفسخ يبقى له ولا يجري عليه حكم التركة يستلزم أموراً يصعب الالتزام بها ..
منها: أنه لو مات الشخص مديناً ولم تكن له تركة لا يجب إخراج دينه من الدار المسترجعة إلى ملكه بالفسخ، لأن ما دلّ عليه الكتاب العزيز والسنّة الشريفة هو إخراج ديون الميت من تركته وكون الباقي للورثة، والمفروض أن الدار ليست من التركة فأي دليل على إلحاقها بالديّة التي ثبت بالنص الخاص لزوم أداء دين الميت منها؟!
ومنها: أنه لو كان قد وهب الميت داره إلى شخص واشترط عليه أن يعمّر بستانه مثلاً خلال عام وتخلّف الموهوب له عن العمل بالشرط فلا إشكال في ثبوت الخيار للوارث، ولكن مقتضى رجوع الدار إلى ملك الواهب وعدم جريان حكم التركة عليها هو أن لا ينتفع الوارث بإعمال خياره ولا يحصل على شيء سواء فسخ أو لم يفسخ، وهذا بعيد.
وثالثاً: أن الفسخ وإن كان هو بمعنى حلَّ المعاملة من حينه لا من الأول، إلا أن في كون مقتضاه في أمثال المقام هو رجوع المبيع إلى ملك الميت أو لا خلاف بين الأعلام (رضوان الله عليهم)، ولهم في ذلك قولان ..
القول الأول: ما يظهر من المعظم ــ وهو الأقرب ــ من أن مقتضاه هو الرجوع إلى ملكه مطلقاً، ولكنهم قالوا بجريان حكم التركة عليه كذلك.
والوجه فيه: أن ملكية الميت له وإن كانت في واقعها ملكية جديدة لانعدام ملكيته في المدة الفاصلة بين العقد والفسخ، إلا أنها تُعدُّ في نظر العقلاء هي الملكية السابقة بما لها من الآثار، أي أن الفسخ يوجب استعادة الملكية السابقة على