بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٤ - إذا لم يقبل الشخص المعين إلا بأزيد من أجرة المثل فما الحكم عندئذٍ؟
ما يطلبه يُخرج من الثلث.
وهل يجب على الوصي الفحص عن مثله أو أنه يسعه الاستئجار بأجرة المثل بلا فحص عمن يقبل بالأقل؟
الظاهر عدم وجوب الفحص، خلافاً لبعضهم [١] حيث التزم بوجوبه، فإنه لا مقتضي له، بعد انصراف ما ورد في النصوص من إخراج حجة الإسلام من أصل التركة إلى ما هو المتعارف، وهو الحج بأجرة المثل. نعم إذا وجد اتفاقاً من يقبل بالأقل فالحكم هو ما تقدم. هذا إذا كان الموصى به هو حجة الإسلام.
وأما إذا كان الموصى به حجة استحبابية فتمام أجرة المثل يُخرج من الثلث، وإن لم يتسع لها فإن كانت الوصية على نحو تعدد المطلوب ووجد من يقبل بأقل من أجرة المثل أُستؤجر به، وإن كان على وجه التقييد فالوصية باطلة، ويجري هنا نحو ما تقدم آنفاً. هذا إذا كان الشخص المعين يقبل بأجرة المثل.
وأما إذا كان يطلب زيادة عليها ــ ولو لمزية في عمله كرعايته للاحتياطات المستحبة ــ فقد يُفرض أنه لا إطلاق للوصية لمثل هذه الحالة، كما إذا وجدت قرينة على اعتقاد الموصي أن الشخص المعين لا يطلب أزيد من أجرة المثل لأداء الحج عنه، ولو علِم أنه سيطلب الزيادة لما أوصى باستئجاره، فالأمر واضح حينئذٍ ويُعدّ كمن لم يعيّن ذلك الشخص لأداء الحج عنه.
وأما مع انعقاد الإطلاق للوصية فاللازم حينئذٍ استئجار ذلك الشخص مع سعة الثلث للزائد حيث يخرج منه [٢] ، أو مع قبول الورثة للوصية في فرض عدم سعته له وإلا بطلت الوصية واستؤجر غيره بأجرة المثل. هذا إذا كانت الحجة هي حجة الإسلام.
وأما إذا كانت حجة استحبابية فتمام الأجرة تُخرج من الثلث مع اتساعه
[١] فقه الصادق ج:٩ ص:٤٢٩.
[٢] تقدم في بحث سابق (ص:٣٣) أن خروج الزائد على أجرة المثل من الثلث إنما هو فيما إذا وجد من يقبل بأجرة المثل في عام الوفاة بناءً على مسلك وجوب المبادرة إلى إخراج حجة الإسلام عن الميت في عام وفاته، أو حتى في بعض الأعوام اللاحقة بناءً على مسلك عدم وجوب المبادرة، وأما مع عدم توفر من يقبل بأجرة المثل فالزائد يُخرج من الأصل أيضاً.