بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٥ - إذا لم يقبل الشخص المعين إلا بأزيد من أجرة المثل فما الحكم عندئذٍ؟
لها، وإلا ففيه تفصيل يظهر مما تقدم آنفاًً.
وقد يقال [١] في المقام: بأنه إذا كان الموصى به هو حجة الإسلام تُخرج الأجرة وإن كانت زائدة على أجرة المثل من الأصل، مبنياً على إطلاق صحيح الحلبي المتقدم، ودلالته على أنه مع تعيين شخص لأداء الحج عن الميت يُخرج تمام أجرته من الأصل وإن كانت أزيد من أجرة المثل.
ولكن مرَّ في شرح (المسألة ٨٣) [٢] أنه لا إطلاق للصحيحة من هذه الجهة، فإنها في مقام بيان وجوب العمل بالوصية، وليس في مقام بيان أن أجرة حج ذلك الرجل تُخرج من الأصل في حجة الإسلام ليدعى إطلاقها من هذه الجهة.
الصورة الثانية: إذا كان استئجار ذلك الشخص أزيد مما يقتضيه شأن الميت ويُعدّ أمراً غير متعارف بالنسبة إليه، كما لو كان هو من عامة الناس وقد أوصى بأن يُستأجر عنه بعض الوجهاء ممن يتطلب حجّه نفقة إضافية.
وفي هذه الصورة يُخرج الزائد على أجرة المثل في استئجار من يناسب شأن الميت ــ بل الزائد على أقل ما يُستأجر به عنه لو وجد اتفاقاً ــ من الثلث إن وفى به، وإلا فيُستأجر غيره ممن يناسب شأن الميت. هذا إذا كان الموصى به هو حجة الإسلام. وإن كان حجاً مستحباً فيُخرج تمام الأجرة من الثلث إن وسعها، وإلا ففيه تفصيل يظهر مما تقدم.
الصورة الثالثة: إذا كان استئجار ذلك الشخص أقل مما يناسب شأن الميت ويُعد هتكاً لحرمته وتنقيصاً من قدره بحسب نظر الوصي أو الوارث وإن كان الموصي لا يعتقد ذلك.
وفي هذه الصورة لا يتيسر للوصي ــ مثلاً ــ تنفيذ ما طلبه الموصي، لما تقدم من أنه لا دليل على سقوط حرمة إهانة المؤمن عن الغير بمجرد إذن المؤمن له فيها، فإن كان الموصى به هو حجة الإسلام يُستأجر عنه غيره ممن يناسب شأنه، وكذلك إذا كان حِجّة استحبابية مع استظهار تعدد المطلوب.
[١] تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى ج:٩ ص:٢٠، ج:٨ ص:٢٣٠.
[٢] لاحظ ص:٢٠.