بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٣٢ - المسألة ١٠٢ إذا أوصى بمقدار من المال لغير حجة الإسلام واحتمل أنه زائد على ثلثه لم يجز صرف جميعه من دون موافقة الورثة
الحكم بالنفوذ، إذ لم يثبت أن موضوعه مركب من أمر وجودي هو الوصية وأمر عدمي هو عدم الزيادة على الثلث ليقال إنه إذا أحرز الأول بالوجدان فبالإمكان إحراز الثاني بأصالة عدم الزيادة على الثلث فيلتئم الموضوع المركب فيحكم بنفوذ الوصية.
بل يحتمل أن يكون موضوع الحكم بالنفوذ هو الوصية غير الزائدة على الثلث على سبيل العدم النعتي، وبناءً عليه فلا يمكن الاستعانة بالاستصحاب لإحراز تحققه.
الوجه الثاني: أن مرجع الشك في زيادة الوصية على الثلث وعدمها إلى الشك في صحتها وفسادها، فتكون مجرى لأصالة الصحة ويبنى على كونها غير زائدة على الثلث.
وهذا الوجه هو الذي استند إليه السيد الحكيم ٧ في المقام، وقد ناقشه السيد الأستاذ (طاب ثراه) [١] بأن أصالة الصحة بمعنى ترتيب الأثر ــ لا بمعنى التنزيه عن الحرام وعدم ظن السوء ــ لم تثبت بدليل لفظي بل بالسيرة القطعية القائمة على حمل الفعل الصادر من المسلم من عقد أو إيقاع ــ ومنه الإيصاء في المقام ــ على الصحيح، وحيث لا إطلاق لها فالمتيقن من موردها ما لو أحرزت ولاية الفاعل على ما يصدر منه من الفعل وتمحض الشك في الصحة والفساد من الجهات الأخرى فمع الشك في أصل الولاية لم يكن لدينا أي دليل على الحمل على الصحة .. وعليه ففي المقام حيث لم يحرز ولاية الموصي على الإيصاء بهذا المال لجواز كونه تصرفاً في الزائد على الثلث فلا يمكن إثبات الولاية والحكم بالنفوذ والصحة بتلك القاعدة.
أقول: تقدم في بحث قريب أن مستند أصالة الصحة عند الفاعل ــ التي تُجدي الحامل مع إحراز مطابقة نظره لنظر الفاعل ــ هو بناء العقلاء، على أن من يتبع قانوناً إذا أتى بعمل بداعي ترتب الأثر فالأصل أنه يراعي في فعله كل ما هو معتبر في القانون الذي يتبعه، وهذا ما لا يفرّق فيه بين كون الشك في الصحة
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:١٤٩.