بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٥ - هل وصية الميت بحجة الإسلام حجة على الوارث من حيث لزوم إخراجها من الأصل؟
فمنها: معتبرة منصور بن حازم [١] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن رجل أوصى لبعض ورثته أن له عليه ديناً، فقال: ((إن كان الميت مرضياً فأعطه الذي أوصى له))، ونحوها معتبرة أبي أيوب [٢] .
ومنها: معتبرة أبي بصير [٣] عن أبي عبد الله ٧ قال: سألته عن رجل معه مال مضاربة، فمات وعليه دين، وأوصى أن هذا الذي ترك لأهل المضاربة أيجوز ذلك؟ قال: ((نعم، إذا كان مصدّقاً)).
والظاهر أن تقييد نفوذ إقرار الموصي في وصيته بكونه مرضياً أو مصدّقاً ــ كما ورد في المعتبرتين ــ ليس من جهة حجية خبر الثقة في الموضوعات، بل من جهة نفي التهمة عن الموصي بكونه بصدد تفويت المال على الوارث، الذي هو من المحرمات ــ كما نبّه عليه السيد صاحب العروة (قدس سره) [٤] ــ مضافاً إلى حرمة الإقرار كذباً في حدِّ نفسه.
والملاحظ أن مورد هذه النصوص هو الوصية من غير التقييد بكونها في مرض الموت. ويمكن أن يقال: إنه لا موجب لحملها على خصوص صورة كون الوصية في هذا الحال، فإن النكتة التي تمنع من الأخذ بإقرار الشخص في مرض موته بدينٍ أو عينٍ للغير إذا كان متهماً في إقراره هو كون إقراره مما لا يمسّ مصلحته حقيقة لكونه على شُرف الرحيل وإنما يمسّ مصلحة ورثته، وهذه النكتة بعينها تجري فيما إذا كان الإقرار في الوصية التي لا يُلزم الموصي به في حال حياته ــ ولو من جهة عدم كونه في معرض اطّلاع المقرّ له عادة ــ وإنما يمسّ ورثته بعد وفاته، من حيث تقليص حصتهم من الإرث.
وعلى هذا فالوصية بحجة الإسلام لما كانت تتضمن الإقرار باشتغال الذمة بها، وهو مما يمسّ مصلحة الورثة من حيث لزوم إخراجها من أصل التركة يجري فيها التفصيل المذكور في النصوص المتقدمة.
[١] الكافي ج:٧ ص:٤١. من لا يحضره الفقيه ج:٤ ص:١٧٠. تهذيب الأحكام ج:٩ ص:١٥٩.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٩ ص:١٦٠.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٩ ص:١٦٧.
[٤] العروة الوثقى ج:٢ ص:١٤ المسألة:٣ من فصل أحكام الأموات.