بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٤ - هل أن الوصية بالقيام بأمر اعتباري مثل الوكالة في القيام به؟
عدم مشروعية المعاملة المعاطاتية، ولكن عدم المشروعية لا يمنع من تأتّي القصد، كما في توكيل العاصي لغيره في إجراء المعاملة الربوية، فإنه بالرغم من إقراره بعدم مشروعيتها إلا أنه يتأتّى منه القصد في توكيل الغير في إجرائها.
والحال هاهنا كذلك، أي أن عدم مشروعية الشراء المعاطاتي من وجهة نظر الموكّل لا يمنع من تأتّي القصد منه بإطلاق التوكيل في شراء البضاعة لكلا النحوين ــ المعاطاتي وما يكون بالصيغة ــ ومع تأتّي القصد يكون العمل الصادر من الوكيل منسوباً إلى الموكِّل، لكونه مأذوناً فيه وإن لم تصح وكالته فيه، فإن الوكالة ليست مقوّمة للانتساب بل يكفي فيه الإذن، أي أن من أذن لآخر في أن يبيع بضاعته ــ مثلاً ــ فباعها صحت نسبة البيع إلى صاحب البضاعة وإن لم يكن المباشر في البيع وكيلاً عنه بل مأذوناً فقط.
وعلى ذلك فلو عمل الوكيل وفق نظر نفسه ــ المخالف على الفرض لنظر الموكّل ــ يكون عمله مأذوناً فيه من قِبل الموكّل، وهذا المقدار يكفي فيما هو محل الكلام من أن الوكيل يعمل وفق نظر نفسه.
وبالجملة: الإطلاق الثبوتي للوكالة بمعنى أن يكون الوكيل مأذوناً في القيام بالعمل وفق نظر نفسه وإن كان مخالفاً لنظر الموكِّل مما لا مانع منه، فإن تم الإطلاق الإثباتي بتوفر مقدمات الحكمة ــ ومنها عدم وجود قرينة على الخلاف أو ما يصلح للقرينية ــ يجعل كاشفاً عن الإطلاق الثبوتي، فيحكم بأن المناط في مورد الوكالة إنما هو بنظر الوكيل وإن كان مخالفاً لنظر الموكِّل.
وأما التفات الموكِّل إلى الاختلاف بينه وبين الوكيل في النظر فهو بمجرده لا يُعدّ قرينة على عدم إرادة الإطلاق ثبوتاً، أي لا يمنع من الإطلاق الإثباتي. نعم هو يمنع من انعقاد الظهور في الإطلاق لمورد الاختلاف بنظر الموكِّل تفصيلاً، ولا يمنع من الإطلاق له إجمالاً، لأن متعلق الوكالة هو العقد الصحيح بعنوانه، والمفروض انطباقه بنظر الوكيل على العقد المعاطاتي.
الرؤية الثانية: أن الوكيل يعمل وفق نظر الموكّل، وهذا ما ذهب إليه جمع منهم السيد الأستاذ (قدس سره) .