بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٤ - المسألة ٩٧ اشتراط صرف ثمن الدار في الحج عن البائع
ولكن أصل ثبوت الخيار للميت لا يمكن المساعدة عليه، لأن الذي عليه المحققون من المتأخرين هو أن الأساس في خيار تخلف الشرط ليس هو الإجماع كما بنى عليه الشيخ الأعظم (قدس سره) [١] ، ولا ما زُعم من بناء العقلاء كما قال به بعض الأعيان (طاب ثراه) [٢] ، وإنما هو الشرط الضمني على النهج الذي مرت الإشارة إليه سابقاً، أي أن من يشترط في ضمن بيع الدار ــ مثلاً ــ أن يخيط المشتري له ثوباً فله على المشتري شرطان ..
أحدهما: شرط مصرّح به، ومفاده تعليق تمليكه الدار بالثمن الكذائي على التزام المشتري له بخياطة الثوب، ومرَّ أن هذا من التعليق على أمر مقارن للعقد محقق الوقوع، فلا يضر بصحته.
ثانيهما: شرط ضمني، وهو جعل الالتزام بالعقد منوطاً بتحقق الملتزم به خارجاً، ومعناه جعل الخيار على تقدير التخلّف، وهذا من الشرط المعلّق، وقد ذُكر في محله من كتاب المكاسب أن التعليق إنما يوجب البطلان في العقود والإيقاعات إلا ما استُثني، وأما الشروط فلا بأس بالتعليق فيها.
إذاً خيار تخلف الشرط يختلف عن خيار المجلس والحيوان في أنه ليس مجعولاً من قِبل الشارع المقدس ابتداءً بل هو مجعول من قِبل المتعاقدَين.
وعلى ذلك فلا بد من الرجوع إلى المتعاملين وتحليل ارتكازهم في من يجعلون له الخيار على تقدير تخلف الشرط.
أما إذا كان ظرف تنفيذ الشرط هو حال حياة المشروط له فلا إشكال في كون الخيار مجعولاً له، كما لو وهبه مالاً واشترط عليه أن يضمّد جراحه، فإن الشرط الضمني المتفاهم من الشرط المذكور هو جعل الخيار لنفسه، فلو تخلف عن تضميد جراحه ثم مات المشروط له قبل إعماله للخيار ينتقل الخيار إلى ورثته، بناءً على ثبوت الإرث في الخيار.
وأما إذا كان ظرف تنفيذ شرط الفعل هو الأعم من حال حياة المشروط له
[١] كتاب المكاسب ج:٦ ص:١٠١.
[٢] كتاب البيع ج:٤ ص:٤٥٩.