بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٢ - المسألة ٩٧ اشتراط صرف ثمن الدار في الحج عن البائع
فيه، وهو ديّة الجناية الواردة على الميت، فقد دلّت معتبرة الحسين بن خالد [١] على أنها تكون للميت نفسه لا لورثته، يُحج بها عنه ويُفعل بها أبواب الخير والبِر من صدقة أو غيرها.
بل المناقشة في المثال المذكور أيضاً غير تامة، فإنه لا محيص من البناء على ملكية الصياد الميت للصيد، أو الالتزام بعدم كونه مملوكاً لأحد بمجرد دخوله في الشبكة.
وأما ملكية الوارث له فلا وجه لها، لأن الصيد يحتاج إلى القصد وقد لا يكون الوارث عالماً بالحال حتى يتحقق منه القصد.
وأوضح حالاً من ذلك ما إذا رمى سهماً ليصيب صيداً فمات قبل أن يصيبه، فإن الالتزام فيه بملكية الوارث للصيد ابتداءً أبعد مما تقدم، فتدبر.
وبالجملة: الملكية الابتدائية للميت لها بعض الموارد في الشريعة المقدسة، ولا ضير في الالتزام بها. نعم التمليك الابتدائي أمر آخر، وقد مضى في محله أنه ليس عقلائياً. وعلى ذلك فلا يُستغرب ثبوت حق للميت ابتداءً بعد وفاته.
ومع غض النظر عن ذلك يمكن أن يقال: إن ثبوت حق الخيار للميت في محل الكلام لا يكون ابتدائياً صرفاً، بل هو بتبع ثبوت شرط الفعل له، ويُتدارك به ما يلحقه بسبب تخلف المشروط عليه من الوفاء به، فهو نظير ضمان من يُتلف شيئاً من ثلث الميت فإنه يضمنه له، فيكون الميت مالكاً لعوضه على ذمته، وليس ذلك من الملكية الابتدائية، والمقام مثله.
وأما المناقشة في الأمر الثاني فهي أيضاً غير تامة، فإن ظاهر الفقهاء ــ وهو الذي تقتضيه مناسبة الحكم والموضوع ــ أن ما يثبت للميت بعد وفاته من ملك أو حقٍ يجري عليه حكم تركته من حيث أداء ديونه منه وتنفيذ وصاياه وصيرورة الباقي لورثته، ومورد الدية وإن كان خارجاً عن ذلك لما تقدم من عدم كون الديّة ملكاً للميت، إلا أنه إذا ثبت في الدية ــ وهي بدل دم الميت ــ جريان حكم التركة عليها كان جريانه في ما يصير مملوكاً أو مستحقاً للميت أولى وأوضح،
[١] لاحظ المحاسن ص:٣٠٥.