بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٠ - الروايات التي استدل بها على وجوب الاستئجار والجواب عنها
دراج [١] : (رجل ليس له مال حج عن رجل أو أحجّه غيره) .. إلى غير ذلك من الموارد.
نعم إذا كان الشخص صبياً أو مريضاً أو هرماً ونحوهم ممن لا يتيسّر له أداء الحج بنفسه يكون التعبير بإحجاجه ظاهراً في إعانته في القيام بأعمال الحج، وأما السليم المعافى الذي لا يتوقف حجه إلا على الحصول على المال الوافي بنفقته فإحجاجه ظاهر في توفير المال له لا غير.
وعلى ذلك فيمكن أن يقال: إن الحج الواجب يختلف عن الإحجاج، ولا يستفاد من المعتبرة جريان حكمه عليه.
وتوضيح ذلك: أن ما تشتغل به الذمة على أنحاء ..
الأول: ما يعدُّ مالاً عرفاً، سواء من النقود أو الأعيان أو الأعمال كما في العمل المستأجر عليه، وهذا هو ما يطلق عليه الدين عرفاً.
الثاني: العمل الذي يتطلب أداؤه بذل جهد بدني ولا يتطلب صرف مال، كالصلاة الفريضة، وهذا لا يعدُّ ديناً في العرف، وإن التزم بعض الفقهاء (رضوان الله عليهم) بترتب جملة من أحكام الدين عليه.
الثالث: العمل الذي يتطلب أداؤه بذل جهد بدني، ويتوقف أيضاً ــ في العادة ــ على صرف مال، كالحج الفريضة والحج المنذور. وهذا مثل سابقه لا يُعدّ ديناً في العرف.
الرابع: العمل الذي لا يتطلب أداؤه بذل جهد بدني ولكن يتوقف على صرف المال، كفدية شهر رمضان للمريض والشيخ ونحوهما، فإنها تتحقق بمجرد التصدق بمقدار من الطعام على الفقير.
وهذا النحو الأخير قريب من النحو الأول جداً وإن اختلف عنه حقيقة، فإن ما تشتغل به الذمة في النحو الأخير ليس هو المال بل الفعل الذي يتوقف أداؤه على صرف المال، ولكن ذلك الفعل لما لم يكن يتطلب القيام به جهداً بدنياً ــ ولذلك لم يكن مما يبذل بإزائه المال عقلاءً ــ وكان متعلقه من قبيل
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٦١.