بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨٢ - المسألة ٩٨ حكم اشتراط أداء الحج عن المصالِح بعد وفاته
موته، ولكن المتفاهم عرفاً من الشرط المذكور هو طلب أداء الحج بعد الموت، أي ليس مفاد الشرط مجرد ملكية المشروط له للحج عنه بعد موته على ذمة المشروط عليه، ولو كان هذا فقط هو مفاده لم يكن يتضمن معنى الوصية، بل مفاده مضافاً إلى ذلك ــ حسب الفهم العرفي ــ هو طلب أداء الحج المشروط بعد وفاته، وبهذا اللحاظ يُعدّ وصية.
وبعبارة أخرى: إنه لا يعتبر في صدق عنوان الوصية المالية إلا طلب صرف مالٍ عائدٍ للميت في مورد معين بعد وفاته، ولا يعتبر تأخر ذلك الطلب زماناً عن صيرورة ذلك المال ملكاً للميت. والشرط في محل الكلام في الوقت الذي يفيد ملكية المشروط له للحج عنه على ذمة المشروط عليه يفيد أيضاً طلبه منه الوفاء بالشرط والإتيان بالحج عنه بعد وفاته، وبهذا اللحاظ يتضمن الشرط معنى الوصية ويجري عليه حكمها.
ويمكن تجريد الشرط من هذا المعنى إذا بلّغ الشارط المشروط عليه بأن أمر تنفيذ الشرط أو إسقاطه بعوضٍ أو بدونه راجع إلى الوارث ولا طلب له بهذا الخصوص، فإنه عندئذٍ لا يكون إلا ملكية الشارط للمشروط من دون الوصية بالإتيان به بعد وفاته.
وبذلك يتضح: أن ما ذكره المحقق القمي (قدس سره) من كون الشرط ــ في مورد كلامه ــ هو عبادة عشرين سنة والوصية هي أداؤها عنه وإن لم يكن صحيحاً بهذه الصياغة ولكنه صحيح في أصله، أي أن الشرط هو عبادة عشرين سنة عن المشروط له ولكن مقتضاه في حد ذاته هو ملكية العبادة المذكورة، أي أنه بهذا الشرط يملك على ذمة المشروط عليه ــ وفق مسلك الملك ــ عبادة عشرين سنة عنه لا طبيعي تلك العبادة، ولكن المتفاهم العرفي من جعل المشروط حصة من العبادة ــ وهي العبادة عن المشروط له بعد وفاته ــ هو طلب أداؤها عنه بعد الوفاة، وبهذا اللحاظ يكون وصية.
فليس الفرق بين المشروط والموصى به هو من جهة كون المشروط هو طبيعي العبادة والموصى به هو العبادة عنه، ليناقش بما تقدم من أن المشروط هو