بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٠ - ٢ إذا كان المال في يد الوصي وهو باقٍ بعينه في تركته
وبالجملة: إن العلم الإجمالي إنما يتقوّم بمنفصلة مانعة الخلو، ولا يعتبر في طرفيها أن يكون كل منهما أمراً واحداً، بل يجوز أن يكون أحد الطرفين أو كلاهما هو الجامع بين أمرين كما في محل الكلام على هذا الفرض.
٢ ــ أن ما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) من أنه بعد تعارض أصالة الصحة واستصحاب بقاء المال على ملك الميت وتساقطهما يرجع إلى استصحاب عدم استئجار الوصي للحج، وأصالة الحرمة في الأموال إنما يتم على غير المسلك المختار ــ وقد مرَّ بيانه في بحث سابق ــ من أن المانع من جريان قاعدة اليد في اليد المسبوقة بكونها غير مالكية هو جريان استصحاب كونها كذلك، فإذا لم يجرِ ولو لابتلائه بالمعارض فلا مانع من إعمال قاعدة اليد.
فإنه بناءً على هذا المسلك لا تصل النوبة إلى التمسك بأصالة الحرمة في الأموال لو تمت في حدّ ذاتها بل المرجع هو قاعدة اليد، ومقتضاها البناء على كون المال ملكاً للوصي، ولذلك لا يجوز لولي الموصي انتزاعه من ورثته [١] .
الوجه الثالث: أن المرجع عند الشك في قيام الوصي بالاستئجار هو استصحاب عدمه، والمرجع عند الشك في بقاء المال على ملك الميت أو صيرورته ملكاً للوصي هو قاعدة اليد، أي كون يد الوصي على المال أمارة على ملكيّته إياه.
وهذا الوجه هو المنسجم مع ما بنى عليه السيد الأستاذ (قدس سره) في بعض كلماته [٢] من أن اليد المسبوقة بكونها غير مالكية لا تكون أمارة على الملكية إلا فيما إذا كان لذي اليد الولاية على تملّك المال ولو بعوضٍ من دون المراجعة إلى غيره، والوصي من هذا القبيل.
وعليه كان ينبغي له (قدس سره) الالتزام هنا بإعمال قاعدة اليد لا استصحاب بقاء المال على ملك الميت، وحيث إن قاعدة اليد لا تكون حجة في مثبتاتها فهي
[١] لا يخفى أن هذا الكلام إنما يتم في الحالة الثانية المبحوث عنها، وأما في الحالة الأولى التي كان المفروض فيها موت الوصي قبل تسلم المال ممن كان بيده كالوارث فمن الواضح أنه لا موضوع لإعمال قاعدة اليد.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الزكاة) ج:١ ص:٣٧٩.