بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٥ - هل يلزم تجديد الاستئجار مع الشك في الأداء؟
بـ(الأصل) فيه هو ذلك بقرينة الذيل، فتأمل.
الأمر السادس: إذا لم يعلم أن الأجير هل أدى الحج المستأجر عليه عن الميت، فهل يلزم تجديد الاستئجار كما في صورة العلم بعدم الأداء أو لا؟
قد يقال [١] : (إن الظاهر عدم اختصاص الحكم بصورة العلم بعدم الإتيان، بل الحكم كذلك مع مجرد الاحتمال إذ مع الاحتمال يكون مقتضى الأصل عدم الإتيان به، فلا بد من دليل وأمارة على قيام الأجير بالمهمة).
أقول: الشك في أداء الأجير للحج المستأجر عليه ..
تارة: يكون من جهة الشك في صحة ما أتى به من الحج وفساده، كما إذا شُك هل أنه وقف في المزدلفة، أو أنه ترك الوقوف فيها مطلقاً ولو لعذر، ففي مثل ذلك لا إشكال عندهم في البناء على الصحة، بناءً على حجية أصالة الصحة. وكذلك بناءً على كون فعل الغير مورداً لجريان قاعدة الفراغ المستفادة من قوله ٧ [٢] : ((كل ما شككت فيه مما قد مضى فامضه كما هو)).
وأخرى: يكون الشك في مطابقة المأتي به للمستأجر عليه، كما إذا استأجر لأداء حج التمتع لكونه وظيفة الميت في حجة الإسلام، ويُعلم أنه قد أتى بالحج ولكنه يُشك في أنه هل أتى به تمتعاً أو إفراداً تخفيفاً عن نفسه أو تخلصاً عن دفع ثمن الهدي، أو أنه عُلم أنه قد أتى بحج التمتع ولكن شُك في أنه نوى الحج عن الميت أو أتى بالحج عن نفسه.
وفي مثله لا مورد لأصالة الصحة، لأن الحج إفراداً يقع صحيحاً وإن لم يكن موجباً لبراءة ذمة الميت. وكذلك الحج المأتي به عن نفسه يقع صحيحاً ولا يجدي الميت، على كلام فيه سيأتي إن شاء الله تعالى.
نعم يمكن القول بجريان قاعدة الفراغ في مثل ذلك، فإنه إذا شُك في أنه هل وقع الحج المأتي به مطابقاً لما ينبغي وقوعه عليه بموجب عقد الإجارة أو لا؟ يمكن أن يقال: إنه مورد لقوله ٧ : ((كل ما شككت فيه ..)) فيبنى على وقوع
[١] مصباح الناسك في شرح المناسك ج:١ ص:١٣٧ (النسخة الثانية).
[٢] تهذيب الأحكام ج:٢ ص:٣٤٤.