بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٧ - هل يلزم تجديد الاستئجار مع الشك في الأداء؟
وأما الأخبار فقد أشار المحقق النراقي (قدس سره) [١] وكذلك السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] إلى عدم استفادة الكبرى الكلية منها، ولا مجال لتفصيل القول فيها في المقام.
والحاصل: أن هذه القاعدة لم تثبت.
كما أن قاعدة (من ملك شيئاً ملك الإقرار به) التي قد يستدل بها في المقام مما لم تثبت حسب ما مرَّ الإيعاز إلى ذلك.
وذكر السيد الأستاذ (قدس سره) [٣] بأن هذه القاعدة: (إنما تجري في الأمور الاعتبارية لا في الأمور التكوينية الخارجية، نظير إخبار الزوج بطلاق زوجته أو بعتق عبده أو ببيع داره ونحو ذلك من الأمور الاعتبارية، فلا يطالب بالبينة، كما لا يعتبر الوثوق بكلامه ولا العدالة. وأما الأمور التكوينية الخارجية فلا تثبت بمجرد إخبار من بيده الأمر كإخبار النائب بإتيان العمل، بل لا بد من الإثبات).
ويلاحظ على ما أفاده (رضوان الله عليه) بأن دليله على قاعدة (من ملك) كما مرَّ الإيعاز إليه في بحث سابق هو السيرة، ومن تتبع سيرة العقلاء لا يجد التفريق عندهم على الوجه المذكور.
مثلاً: إذا وكّل الحاج شخصاً بشراء هدي له واستنابه في ذبحه، فإذا رجع وأخبر بالقيام بذلك، فهل من سيرة العقلاء قبول قوله في الشراء لأنه عمل اعتباري، والتوقف في قبول قوله من حيث ذبح الهدي لأنه عمل تكويني؟!!
مضافاً إلى أنه قد التزم (قدس سره) بجريان القاعدة في موارد ولاية الأولياء وبعضها من الأمور التكوينية، كما في إخراج المالك للزكاة ولو بالعزل، فإنه (طاب ثراه) يرى قبول قوله فيه لقاعدة (من ملك) مع أنه ليس أمراً اعتبارياً، فتدبر.
ومثله تصرف ولي القاصر في ماله تصرفاً خارجياً كصرف طعام الطفل عليه، فإنه يقبل قوله فيه ولا يطالب بالإثبات من باب قاعدة (من ملك)، مع أن
[١] مستند الشيعة في أحكام الشريعة ج:١ ص:٢٥١.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الصلاة) ج:٥ ق:١ ص:٢٨٣.
[٣] معتمد العروة الوثقى ج:٢ ص:١٧.