بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٣ - ما استدل به على إخراج الحج المنذور من الثلث إذا أوصى الناذر بذلك
بذلك.
وتفصيل الكلام: أن هنا عدّة حالات ..
(الأولى): أن يوصي الناذر بإخراج ما عليه من الحج المنذور من ثلثه، وفي هذه الحالة لا إشكال في وجوب تنفيذ وصيته، لعموم ما دلّ على لزوم العمل بالوصية ما لم تكن خلاف الحق، وهي في مورد الكلام ليست كذلك، لفرض مشروعية أداء الحج المنذور عن الميت، وعدم التجاوز بذلك على ثلثي الورثة، فلا بد من العمل وفق وصيته بإخراج الحج المنذور عنه.
نعم إذا كانت له وصية أو وصايا أخرى ولم يكن الثلث وافياً بالجميع يرد النقص على الجميع بالنسبة ما لم تكن قرينة حالية أو مقالية على تقديم بعضها على البعض الآخر عند التزاحم [١] .
ولا أثر للتقدم الذكري في حد ذاته في مثل المقام ــ أي في مورد تحديد موارد الثلث الموصى به ــ وإن التزمنا بتقديم السابق فالسابق في الوصايا المرتبة مع عدم الوصية بإخراجها من الثلث، وقد مرّ الوجه في هذا مفصلاً في موضع سابق [٢] .
(الثانية): أن يوصي الناذر بإخراج ما عليه من الحج المنذور من دون أن يذكر الثلث ويوصي بتخصيصه لنفسه، وفي هذه الحالة يجب أيضاً تنفيذ وصيته، ولكن مقيداً بعدم تجاوزه للثلث في هذه الوصية مع سائر وصاياه إن وجدت لما مرَّ من فرض مشروعية أداء الحج المنذور عن الميت وعموم ما دلَّ على لزوم العمل بالوصية المشروعة ما لم يتجاوز الثلث، ومع التجاوز وعدم إجازة الورثة فالمختار ورود النقص على الجميع بالنسبة ما لم تكن قرينة على تقديم بعضها، خلافاً لما ذهب إليه الأكثر من تقديم السابق فالسابق، وقد مرَّ البحث عن هذا في الموضع المشار إليه أيضاً.
[١] هذا وفق القاعدة، وإذا بُني على تعلق معتبرة ابن أبي يعفور بالحج المنذور فيمكن القول: إن مقتضى إطلاقها تقديم الحج المنذور على سائر الوصايا في الخروج من الثلث، فتأمل.
ويجري نظير هذا الكلام في الحالتين الثانية والثالثة الآتيتين أيضاً.
[٢] لاحظ ج:٦ ص:٦٦ وما بعدها.