بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٣ - حكم اختلاف النائب مع المنوب عنه اجتهاداً أو تقليداً في كيفية أداء الحج
وأيضاً قد لا يتيسر للشخص أن يستأجر من يعمل وفق نظر نفسه، كما لو كان المستأجر هو الوصي الذي تقدم أنه لا بد من أن يعمل وفق نظر الموصي، فلو استأجر من يعمل وفق نظر نفسه لم تصح الإجارة، لعدم ولايته على ذلك كما سبق.
الثاني: أن ما أفاده (قدس سره) من أن اختلاف الأغراض في العمل وفق نظر الأجير أو المستأجر أو المنوب عنه أو غيرهم يوجب التعيين في الإجارة وإن كان صحيحاً وتاماً في أصله، فإنه مع كون الاختلاف بنحو تختلف باختلافه الأغراض لا بد من التعيين، لاعتبار العلم في المنفعة المملوكة بالإجارة ــ كما قرّروا ذلك في محله ــ إلا أن الملاحظ أن الاختلاف بين رأي الأجير ورأي المستأجر ــ مثلاً ــ لا يكون من هذا القبيل دائماً.
مثلاً: إذا كان الأجير يقلِّد مجتهداً يرى أن من أراد الحج وسار من طريق المدينة المنورة يجوز له تأخير الإحرام إلى الجحفة حتى في حال الاختيار ــ كما نُسب ذلك إلى بعض القدماء كالجعفي وابن حمزة ــ والمستأجر يرى وجوب الإحرام لمثله من ذي الحليفة ولكن وجوباً تكليفياً، وأما وضعاً فيصح الإحرام من الجحفة حتى لمن ترك الإحرام من ذي الحليفة من غير عذر، فالاختلاف بهذا بين المستأجر وبين الأجير مما لا يؤدي إلى الاختلاف في الأغراض، لفرض صحة إحرام الأجير من الجحفة على كلا الرأيين، وهذا ما يهم المستأجر، ولا يهمه أن يكون إحرامه من ذي الحليفة أو من الجحفة، وأنه يرتكب حراماً بتجاوزه عن الميقات الأول أو لا. وعليه لا يلزم التعيين في مثله.
وكذلك إذا كان الاختلاف في مقدار المبيت الواجب في منى في ليالي التشريق، فإنه حيث لا يؤثر في صحة الحج فهو مما لا يختلف باختلافه الأغراض، فلا يلزم فيه التعيين أيضاً، وهكذا في موارد أخرى.
وبالجملة: ليس كل اختلاف في الرأي بين الأجير وبين من يريد المستأجر أن يكون العمل صحيحاً وفق رأيه مما تختلف باختلافه الأغراض ليتم إطلاق القول بأنه لا بد من تعيين كون عمل الأجير وفق نظر نفسه أو المستأجر أو المنوب