بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٤ - حكم اختلاف النائب مع المنوب عنه اجتهاداً أو تقليداً في كيفية أداء الحج
عنه أو غيرهم، ولا يجوز الإبهام للجهل المانع من صحة الإجارة، فتدبر.
وكيفما كان فالذي ينبغي أن يقال في المقام: هو أنه لا إشكال في أن وظيفة الأجير أن يعمل وفق مقتضى عقد الإجارة المفروض وقوعه صحيحاً.
ولكن وقع الإشكال فيما هو مقتضاه عند الإطلاق، فقيل ــ كما يظهر من السيد صاحب العروة (قدس سره) في كتاب الصلاة [١] ــ: إن مقتضاه العمل وفق نظر الميت، في حين ذهب معظم المعلّقين على العروة إلى أن مقتضاه العمل وفق نظر الأجير.
والصحيح أن يقال: إنه مما يختلف باختلاف المستأجر، فإنه إن كان المستأجر هو الميت ــ كما إذا استأجر أحداً قبل موته بأن يحج في عامه عنه حياً كان أو ميتاً ــ فالعبرة عندئذٍ بنظر الميت، لأن ظاهر حاله أنه إنما استأجر حتى تفرغ ذمته من الحج بنظره، ولا يعنيه أن يأتي الأجير بالحج وفق نظر نفسه إذا كان باطلاً بنظره، فلا ينبغي الإشكال في انصراف الإجارة في مثله إلى ما هو الصحيح بنظر الميت المنوب عنه.
وكذلك إذا كان المستأجر هو الوصي أو وكيله ــ بناءً على ما مر من أنه يلزم الوصي العمل وفق نظر الموصي ــ فإن الأجير يجب أن يعمل وفق نظر الميت المنوب عنه، لأن هذا هو مقصود الوصي من الإجارة حسب ما يستظهر عرفاً، إذ لو استأجر ليعمل الأجير وفق نظر نفسه لما كان قد عمل بالوصية، بل يكون قد صرف مال الميت في غير مورده.
وعلى ذلك ففي هذين الموردين تكون العبرة بنظر المنوب عنه لا بنظر النائب عند الاختلاف بينهما.
وأما إذا كان المستأجر هو الوارث أو وكيله فلا بد للأجير أن يعمل وفق نظر الوارث، لأن ظاهر حال الوارث أنه إنما يستأجر لغرض إبراء ذمته من الصلاة أو الصيام الواجب قضاؤهما عن ميته أو تحرير التركة من الحج، ولا يكون ذلك إلا بأداء العمل وفق نظره كما تقدم.
[١] العروة الوثقى ج:٣ ص:٨٨.