بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١٨ - الكلام في الروايات التي وردت في ضمان الأجير ونحوه عند تلف المال تحت يده
إطلاق النصوص المذكورة، مضافاً إلى أن عدم الضمان عندئذٍ هو مقتضى أصالة البراءة أيضاً.
وأما ما ورد في كلام بعض الباحثين [١] من أن موضوع الضمان هو التلف تحت اليد إلا ما أذن فيه المالك وهو التلف من غير تعدٍّ ولا تفريط فباستصحاب عدم التلف كذلك يثبت الضمان بعد كون اليد محرزة وجداناً، فهو مما لا يمكن المساعدة عليه، إذ ليس في النصوص الشرعية ولا في بناء العقلاء ما يقتضي كون موضوع الضمان عدمياً كما ادّعاه، إلا إذا كان مستنداً في ذلك إلى حديث (على اليد) ولكن مرَّ الخدش في اعتباره.
ومن الغريب ما زعمه من أن عدم الضمان في صورة التلف من غير تعدٍّ ولا تفريط إنما هو من جهة إذن المالك فيه، ومقتضاه أنه لو لم يأذن فيه كان مضموناً على ذي اليد أيضاً، مع وضوح أن التلف بغير تعدٍّ ولا تفريط ليس فعل ذي اليد حتى يأذن المالك أو لا يأذن فيه.
وكيفما كان فلا ينبغي الشك في أن مقتضى القاعدة هو عدم ضمان الأمين في صورة تلف المال تحت يده والشك في كونه من غير تعدٍّ أو تفريط.
وعلى ذلك فلو ادعى كون التلف كذلك وادعى المالك خلافه فالقول قوله بيمينه، ولذلك اشتهر بينهم أنه (ليس على الأمين إلا اليمين).
إلا أن هناك بعض الروايات التي وردت في الأجير ونحوه ظاهرة في ضمانه لو تلف المال تحت يده ما لم يكن مأموناً أو ما لم يكن مسلماً عدلاً أو ما لم يقم البينة على عدم تقصيره، ففي معتبرة أبي بصير [٢] عن أبي عبد الله ٧ في الرجل يستأجر الجمّال فيكسر الذي يُحمل عليه أو يهريقه، قال: ((إن كان مأموناً فليس عليه شيء، وإن كان غير مأمون فهو ضامن)).
ومن الواضح أن موردها هو التلف المردد كونه عن تقصير أو بدونه، وليس موردها الإتلاف، إذ لا مجال فيه للتفصيل بين المأمون وغيره.
[١] كتاب الإجارة ج:٢ ص:٣٤٥.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٣ ص:١٦٣.