بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧١ - حكم ما إذا كان الموصى به هو حجة الإسلام
الفرض السابق، ولا حاجة إلى الإعادة.
ولو نفّذ الوصية بمقدار أجرة المثل، ولكن تخلّف عن إرجاع الزائد من الثمن إلى الوارث في ما يجب عليه ذلك، فما الحكم حينئذٍ؟
يمكن أن يقال: إنه إذا كان إرجاع الزائد شرطاً عليه من قِبل الموصي ــ أي كان الشرط منحلاً إلى أمرين، إخراج حجة الإسلام عنه بجزء من الثمن وهو بمقدار أجرة المثل، وإرجاع الزائد إلى الوارث ــ يثبت الخيار في فسخ البيع للوارث لا لولي الميت، لأن الشرط الثاني راجع إليه بخلاف الشرط الأول الذي هو باقٍ للميت.
وأما إذا لم يكن إرجاع الزائد من الثمن إلى الورثة شرطاً فالظاهر عدم ثبوت الخيار للورثة، أقصى الأمر كون المشتري غاصباً لبعض الثمن المملوك للوارث، فيعمل على استرجاعه إن أمكن.
نعم يمكن أن يُخرّج ثبوت الخيار له من باب خيار التخلف عن تسليم تمام الثمن، ولكن هذا إذا لم يكن بقاء الثمن عند المشتري بعد عرضه إياه على البائع ليتسلمه ــ بحيث لو أراد أن يأخذه لأخذه ــ ولكنه امتنع عن التسلّم والأخذ وأبقى الثمن عند المشتري وكلّفه بأداء الحج عنه من بعد وفاته، وإلا فلا مورد لهذا الخيار أيضاً.
وبهذا يظهر أن إطلاق القول [١] بثبوت الخيار للوارث بامتناع المشتري عن تسليم باقي الثمن إلى الورثة في غير محله.
الفرض الثالث: أن يكون الثمن أقل من أجرة المثل بما لا يقبل به أحد لأداء الحج عن الميت.
وفي هذا الفرض إذا كان المتفاهم من الشرط هو تكفّل المشروط عليه بإتمام المبلغ إذا نقُص عن أجرة الحج فعليه الوفاء بذلك، ولو تخلّف فالحكم ما تقدم آنفاً.
[١] تعاليق مبسوطة على مناسك الحج ج:١٠ ص:٥٨.