بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٠ - الفرق بين الحج المنذور والإحجاج المنذور
فحينئذٍ يمكن دعوى إلحاق الحج المنذور بالحج الذي هو متعلق الإحجاج المنذور من جهة الأولوية، فإنه لو كان يجب الإتيان بالحج عن الميت وإن لم يكن بنفسه متعلقاً لنذره وواجباً عليه لمجرد كونه متعلقاً لما هو متعلق للنذر، فوجوب الإتيان بالحج لو كان هو المنذور ثابت بطريق أولى.
وبعبارة أخرى: إذا كان الحج عن الميت الذي هو متعلق للإحجاج المنذور بمنزلة الدين ــ كما ورد في ذيل الرواية ــ فالحج الذي يكون منذوراً بنفسه أولى بالتنزيل منزلة الدين، والتفكيك بينهما بعيد عن الأذهان العرفية.
ولكن هذا الكلام ضعيف، فإن الحج الذي يكون متعلقاً للإحجاج المنذور هو من قبيل فعل الغير، وأما الحج المنذور فهو من قبيل فعل النفس، وهذا الثاني لا محل له بعد الوفاة وأما الأول فمحله باقٍ والأمر به لا يقتضي بوجهٍ الأمر بالثاني.
هذا وقد تحصل مما تقدم: أن الذي يمكن أن يستفاد من معتبرة ضُريس هو أن الميت إذا كان قد نذر إحجاج شخص عن نفسه ثم مات قبل الوفاء بنذره يجوز بل يجب إخراج الحج عنه من ثلثه، ومع عدمه يستحب لوليه القيام بذلك.
وهل هذا بملاك وجوب قضاء الإحجاج المنذور أو بملاك وجوب الإتيان بما هو متعلق الإحجاج المنذور من الحج عن الناذر؟ إن هذا مما لا يمكن التأكد منه بسبب الاختلاف في لفظ المعتبرة كما تقدم.
وعلى ذلك فإذا كان المنذور هو إحجاج شخص ليَحُج لنفسه أو كان المنذور هو حج الناذر نفسه فلا سبيل إلى استفادة مشروعية قضاء الإحجاج أو الحج المنذورين عن الميت من هذه المعتبرة.
الرواية الثانية: معتبرة عبد الله بن أبي يعفور [١] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ رجل نذر لله لئن عافى الله ابنه من وجعه ليحجّنَّه إلى بيت الله الحرام، فعافى الله الابن ومات الأب. فقال: ((الحجة على الأب يؤديها عنه بعض ولده))، قلت: هي واجبة على ابنه الذي نذر فيه؟ فقال: ((هي واجبة على الأب
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٠٦.