بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٣ - الروايات التي استدل بها على مشروعية قضاء الحج المنذور عن الميت
هذا في ما يتعلق بالصلاة والصيام المنذورين.
وأما الحج المنذور الذي هو مورد الكلام هنا ففيه عدة روايات قد يستدل بها على مشروعية قضائه عن الميت ..
الرواية الأولى: ما رواه الصدوق (قدس سره) بإسناده عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن ضُريس الكناسي [١] قال: سألت أبا جعفر ٧ عن رجل عليه حجة الإسلام نذر نذراً في شكرٍ ليحجنَّ عنه رجلاً إلى مكة، فمات الذي نذر قبل أن يحج حجة الإسلام، ومن قبل أن يفي بنذره الذي نذر. قال: ((إن كان ترك مالاً يُحج عنه حجة الإسلام من جميع المال. وأُخرج من ثلثه ما يحج به رجل بنذره، وقد وفى بالنذر. وإن لم يكن ترك مالاً إلا بقدر ما يحج به حجة الإسلام حُجَّ عنه بما ترك، ويحج عنه وليه حجة النذر، إنما هو مثل دين عليه)).
وهذه الرواية قد رواها الشيخ (قدس سره) [٢] مع بعض الاختلاف ــ كما سيأتي ــ بإسناده عن موسى بن القاسم عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن ضُريس بن أعين.
ويمكن الإشكال ــ بدواً ــ في سند هذه الرواية من جهة ضُريس الراوي المباشر عن الإمام ٧ ، فإن الذي وُثِّق في كتب الرجال هو ضُريس بن عبد الملك بن أعين الذي كان يلقب بـ(الكناسي)، لأن تجارته بالكناسة، وكان متزوجاً من بنت عمه حمران بن أعين، وقالوا فيه [٣] : (خيّر فاضل ثقة).
وأما ضُريس الكناسي المذكور في سند الصدوق فلا يعلم أنه ضُريس بن عبد الملك، بل الملاحظ أن الشيخ في كتاب الرجال [٤] قد وصف ضُريس بن عبد الواحد بن المختار الكوفي بـ(الكناسي)، دون ضُريس بن عبد الملك بن أعين، فربما يستفاد مما صنعه (قدس سره) أن ضُريس المعروف بـ(الكناسي) هو ضُريس بن عبد الواحد بن مختار لا ضُريس بن عبد الملك بن أعين.
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٦٣.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٠٦.
[٣] اختيار معرفة الرجال ج:٢ ص:٦٠١.
[٤] رجال الطوسي ص:٢٢٧.