بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٥ - الروايات التي استدل بها على مشروعية قضاء الحج المنذور عن الميت
ضُريس.
هكذا يمكن الإشكال في اعتبار الرواية المذكورة، ولكنه ضعيف، فإنه لما لم يكن يحتمل احتمالاً معتداً به أن يكون راوي هذه الرواية عن الإمام ٧ شخصين يسميان بضُريس فلا محيص من البناء على كونه هو ضُريس بن عبد الملك بن أعين الكناسي الثقة.
وذلك لأن ضُريس الكناسي المذكور في سند الصدوق (قدس سره) لا يمكن أن يراد به ضُريس بن عبد الواحد ولو صحّ كونه كناسياً، للتصريح في سند الشيخ (قدس سره) بكونه هو ضُريس بن أعين.
كما أنه لا يمكن البناء على أن ضُريس بن أعين المذكور في سند الشيخ (قدس سره) هو ابن أعين مباشرة لا ابن أبنه ــ لو سلِّمنا أن لأعين ولداً يسمى ضُريس وهو محل شك، لأن الزراري بنفسه حكى [١] عن أحمد بن الحسن بن علي بن فضال أن ولد أعين ثمانية وليس فيهم ضُريس ــ وذلك للتصريح في سند الصدوق (قدس سره) بكونه ملقباً بالكُناسي. ومن المعلوم أن الذي كان ملقباً بالكُناسي هو ابن عبد الملك بن أعين، لأن تجارته كانت في محلة الكُناسة في الكوفة، وأما ضُريس الذي هو ابن أعين مباشرة ــ لو سُلِّم وجوده ــ فلم يكن ملقباً بالكناسي.
فهذه الرواية نِعم الشاهد على كون ضُريس الكناسي وضُريس بن أعين عنوانين لضُريس بن عبد الملك بن أعين، كما بنى عليه السيد الأستاذ (قدس سره) .
ومثلها رواية أخرى مروية في التهذيب [٢] عن ضُريس بن أعين، وهي بنفسها مروية في الفقيه [٣] عن ضُريس الكناسي.
وحاصل الكلام: أنه لو كان ضُريس الكناسي قد ذكر في سند رواية وضُريس بن أعين في سند رواية أخرى لكان لأحد أن يشكّك في كون المراد بهما هو ابن عبد الملك. ولكن بعد ورود العنوانين في سند رواية واحدة وعدم
[١] المصدر نفسه ص:١٣٠.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٩٥.
[٣] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٤٣.