بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٧ - ما يستدل به على عدم الضمان في مفروض المسألة
حكم التعدي التفريط كما هو ظاهر، فيتم ما هو المطلوب من عدم ضمان الوصي عند تلف المال من غير تعدٍّ ولا تفريط.
ثانيهما: ما دلَّ على عدم ضمان الأمين، فإنه يشمل الوصي، لكونه مؤتمناً من قبل الميت أو الوارث على المال الذي دُفع إليه.
وما يدل على عدم ضمان الأمين وجوه ..
الوجه الأول: الأصل، فإن الضمان بمعنى اشتغال ذمة الأمين ببدل المال التالف خلاف الأصل ويحتاج إلى دليل، فإن لم يوجد فمقتضى الأصل عدم الضمان.
وهذا الوجه تام لو لم نقل باعتبار حديث (على اليد) أو لم نقل بشموله في حدِّ نفسه لأيادي الأمناء استناداً إلى أحد الوجهين المتقدمين في البحث السابق، وهما ..
١ ــ أن يد الأمين هي يد المالك لا يداً أخرى، فالمال في يده لا يكون مأخوذاً من المالك بل هو عنده، ولذلك فهي غير مشمولة للحديث المذكور.
٢ ــ أن التعبير بـ(الأخذ) ظاهر في حدِّ نفسه أو بلحاظ نسبته إلى اليد في كونه على وجه إعمال القدرة على المأخوذ منه، فلا يشمل يد الأمين.
وأما لو قلنا بتمامية الحديث المذكور سنداً وشموله في حد ذاته لأيادي الأمناء ــ لعدم تمامية أيٍّ من الوجهين المذكورين ــ فمقتضاه ضمان الأمين كغيره للمال المأخوذ، ومعنى ذلك اشتغال ذمته بالبدل عند تلفه وإن لم يكن بتعدٍّ أو تفريط، فلا بد من إقامة الدليل على خروجه عن إطلاق ذاك الحديث.
الوجه الثاني: سيرة العقلاء، فإنها قائمة على عدم تضمين الأمين إذا تلف المال عنده بلا تعدٍّ ولا تفريط. والقدر المتيقن من مورد بنائهم ما إذا كان المال بيد الأمين لمصلحة المالك كما في الوديعة، وأما إذا كان لمصلحة الأمين كما في العارية، أو لمصلحة الطرفين كما في الإجارة والمضاربة ونحوهما، فهل البناء العقلائي على عدم الضمان عند عدم التعدي والتفريط يشمله أو لا؟ الظاهر أنه شامل له، ولا فرق بين هذه الموارد من هذه الجهة.