بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥ - المسألة ٨٦ لزوم التقيّد بالأجرة مع تعيين الموصي لها
اعتقاده أنه بمقدار أجرة المثل للحج في زمن تنفيذ الوصية ولكن ظهر أنه يزيد عليها، وفي مثل ذلك لا يجب صرف تمام المبلغ في أداء الحج عنه، لأنه في الحقيقة لم يوصِ بصرف تمامه وإنما أوصى بأداء الحج بأجرة المثل، إلا أنه عيّن ذلك المبلغ على أساس اعتقاده أنه بمقدار أجرة المثل، وهذا هو الغالب في ما إذا لم يطلب الموصي رعاية خصوصية تقتضي زيادة الأجرة.
وقد يفرض أن الموصي يعيّن مبلغاً لأداء الحج يزيد على أجرة المثل لغرض تأمين خصوصية تستوجب ذلك، ككون الأجير شخصاً يوثق به تمام الثقة في أدائه للعمل على الوجه الصحيح، أو كونه ممن يراعي الاحتياطات كاملة في مقام الأداء ونحو ذلك، وفي هذا الفرض يتم ما ذكره (قدس سره) من لزوم العمل بالوصية مع احتساب الزائد على أجرة المثل من الثلث.
ولكن هذا فيما إذا أمكن الاستئجار للحج بمقدار أجرة المثل في عام الوفاة، وأما إذا لم يمكن ذلك بأن لم يوجد إلا من يطلب زيادة على أجرة المثل بمقدار ما عيّنه الموصي فاللازم وفق مبناه (قدس سره) ــ من وجوب المبادرة إلى أداء الحج في عام الوفاة ــ هو أن يُخرج تمام المبلغ من الأصل لا أن الزائد يحسب من الثلث، كما مر نظيره في بحث سابق.
نعم بناءً على مسلك من لا يقول بوجوب المبادرة إلى الاستنابة عن الميت في عام الوفاة يتم ما أفيد من احتساب الزائد من الثلث على إطلاقه، أي حتى لو لم تتيسر الاستنابة في عام الوفاة بمقدار أجرة المثل، فإنه حيث لا يتعين إخراج الحج في ذلك العام، فلو طلب الموصي إخراجه فيه وكان يتطلب زيادة على أجرة المثل لزم احتسابها من الثلث أو استحصال موافقة الورثة على دفعها.