بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٣ - هل يمكن التمسك بإطلاق الآيات المتضمنة قوله تعالى مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ أَوْ دَيْنٍ في مورد الشك في اشتغال ذمة الميت بحجة الإسلام أو لا؟
وفاته لا جواز الوصية بتمامها، فتأمل.
وكيفما كان فلا ينبغي الشك في عدم الاعتداد بهذه الرواية في مقابل الروايات الكثيرة الدالة على عدم نفوذ التصرف فيما بعد الموت بأزيد من الثلث، بل المسألة موضع إجماع فقهاء المسلمين كافة، فهذه الرواية شاذة تخالف الإجماع، فلا بد من طرحها إن لم يكن في متنها نحو من التحريف.
وأما ما تقدم من أن علي بن بابويه والد الصدوق (رضوان الله عليهما) قد عمل بهذه الرواية فليس بصحيح، وسيأتي إن شاء الله تعالى أن كلامه يدل على أمر آخر غير ما هو ظاهر هذه الرواية من نفوذ الوصية بتمام المال، وإن كانت متعلقة بغير ما يخرج من الأصل.
ومهما يكن فلا إشكال في تمامية الدليل من الروايات الشريفة على عدم نفوذ الوصية في غير ما يُخرج من الأصل إذا كانت زائدة على الثلث من دون إجازة الورثة، فإذا كانت للآيات الكريمة الدالة على تأخر الإرث عن الوصية إطلاق يقتضي جواز الوصية ولو بتمام التركة لزم أن تجعل هذه الروايات مقيدة لإطلاقها.
ولكن في النفس من انعقاد الإطلاق لها شيء، بل لا يبعد القول بأنها مجملة من حيث مقدار ما تنفذ فيه الوصية، والروايات مبيّنة لذلك المقدار. لا أن الآيات الكريمة مطلقة والروايات مقيدة لها.
والوجه في ذلك: أن منح الشخص حق التصرف في تركته بتمامها من خلال الوصية بها لنفسه أو للآخرين من ورثته أو غيرهم من دون التقيّد بمقدار معين يجعل من تشريع الإرث وتعيين الحصص ــ وهو ما تكفلت الآيات الكريمة ببيانه ــ أمراً قليل الجدوى، ولا سيما على مذهب الإمامية القائلين بجواز الوصية للوارث، فإنه لا يبقى عملياً للإرث مجال يُعتد به، حيث ينحصر مورده في ما إذا مات الشخص فجأة أو لم يرغب في أن يتصرف في تركته بأن يخصص لنفسه ما يشاء منها ويوزع الباقي على من يشاء ولا سيما ورثته، ولعل هذا قرينة تمنع انعقاد الإطلاق للآيات الكريمة من حيث نفوذ الوصية وتقدمها على الإرث.