بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٩ - الفرق بين الحج المنذور والإحجاج المنذور
قصد النيابة بما ذكر.
فالنتيجة: أنه ليس فيما أمر به ٦ قرينة على أن الأمر الثاني الذي تعلق نذر الأب بالجامع بينه وبين إحجاج الابن هو إحجاج شخص عن الابن، بل يجوز أن يكون هو حج الأب نفسه عن الابن.
وبهذا البيان يظهر أنه إن صحّ ما مرَّ في المقدمة الأولى لتقريب الاستدلال من لزوم البناء على كون الفعل (أحجّ) و(يحج) من الثلاثي المجرد لا المزيد فيه لعدم احتياجه عندئذٍ إلى التقدير ــ الذي هو خلاف الأصل ولا يصار إليه إلا بقرينة ــ يمكن تتميم الاستدلال بهذه الرواية على مشروعية قضاء الحج المنذور عن الميت بضميمة ما تقدم من أن ما أمر به النبي ٦ الولد كان هو إحجاجه شخصاً عن نفسه لا ذهابه بنفسه إلى الحج.
ولكن يمكن أن يقال: إن حذف المفعول به وتقديره متعارف عند أبناء المحاورة، ولم يظهر كونه على خلاف الأصل بنحو ينعقد للكلام ظهور في خلافه.
مضافاً إلى أنه إن تم فإنما يتم لو كانت الرواية بنحو المكاتبة ــ أي أن مسمع كتب إلى الإمام ٧ يسأله عن كذا .. فأجابه الإمام ٧ مكتوباً بما ذكر ــ فإنه حينئذٍ يمكن أن يقال: إنه لما لم يكن استخدام الحركات في كتابة الكلمات متعارفاً في ذلك الزمان، فإذا دار الأمر بين كون جملة: (أحج عنه) فيما كتبه مسمع إلى الإمام ٧ بفتح الهمزة وضم الحاء (أَحُج عنه) ليكون من الثلاثي المجرد الذي لا يحتاج إلى التقدير أو بضم الهمزة وكسر الحاء (أُحِج عنه) ليكون من الثلاثي المزيد ليحتاج إلى التقدير، فمقتضى أصالة عدم التقدير هو الأول لأن الثاني يحتاج إلى قرينة وهي مفقودة. وكذا جملة (يحج عنه) فيما كتبه الإمام ٧ إلى مسمع إذا دار أمرها بين (يَحُج عنه) و(يُحِج عنه) يكون مقتضى أصالة عدم التقدير هو الأول.
ولكن الرواية ليست مكاتبة بل ما ذكره مسمع كان كلاماً ملفوظاً، كما أن جواب الإمام ٧ كان كذلك. ولا شك أنهما تلفظا بالفعل بأحد النحوين، فإن