بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٦ - تقريب الاستدلال ببعض الروايات على عدم اعتناء الورثة بالشك في قيام الوصي بالاستئجار للحج عن الميت والجواب عنه
الوصي في مورده، فضلاً عن صورة الشك في ذلك.
فقد روى الصدوق بإسناده الصحيح عن أبان بن عثمان [١] قال: سأل رجل أبا عبد الله ٧ عن رجل أوصى إلى رجل أن عليَّ ديناً، فقال: ((يقضي الرجل ما عليه من دينه ويقسّم ما بقي بين الورثة))، قلت: ((فسُرِق)) [٢] الوصي ما كان أوصى به في الدين، ممن يؤخذ الدين أمن الورثة أم من الوصي؟ فقال: ((لا يؤخذ من الورثة ولكن الوصي ضامن له)).
وموضع الاستدلال هو قوله ٧ : ((لا يؤخذ من الورثة)) فإنه لا يتم على إطلاقه إلا إذا كانت التركة تتحرر من الدين بإخراج مقداره وتسليمه إلى الوصي، أي أن مقدار الدين الثابت في التركة ــ ملكاً أو حقاً ــ على سبيل الكلي في المعين يتعيّن في المال الذي يُسلّم إلى الوصي، ولا يطالب الورثة بإخراج الدين من التركة بعد ذلك، وإن لم يتم أداء الدين بما سُلّم إلى الوصي، فإنه بناءً على هذا يتم إطلاق قوله ٧ : ((لا يؤخذ من الورثة)).
وأما لو لم يكن الحكم كذلك بل كان الوصي بمنزلة الوكيل في أداء دين الميت بما سُلّم إليه فلا محيص من الحكم بلزوم إخراج الدين من التركة مع تلف المال تحت يد الوصي وعدم وفاء الدين به لأي سبب كان.
وبالجملة: إطلاق حكم الإمام ٧ بأنه لا يؤخذ من الورثة لا ينسجم إلا مع تعيّن ما يثبت في التركة بمقدار الدين في ما يسلّم إلى الوصي.
وعلى ذلك فلا أثر لعلم الورثة بعدم أداء الوصي للدين فضلاً عن شكّهم في ذلك، ومقتضى مناسبات الحكم والموضوع أنه لا خصوصية للدين في ما ذُكر بل هو جارٍ في حجة الإسلام أيضاً، فيثبت ما هو المطلوب من أنه لا أثر لشك الورثة في قيام الوصي بالاستئجار للحج عن الموصي مع تسلّمه الأجرة، أي لا
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٤ ص:١٦٧.
[٢] في مختلف نسخ الفقيه (فيفرّق)، وكذلك في وسائل الشيعة (ج:١٩ ص:٣٤٧) عن الفقيه. ولكن نبّه العلامة المجلسي في مرآة العقول (ج:٢٣ ص:٣٩) على أنه تصحيف والصحيح: (فسرق) كما ورد في رواية الكافي والتهذيبين.