بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩١ - ٤ إذا كان المال في يد الوصي إلى حين وفاته ولا يعلم هل هو موجود في ضمن تركته أو لا
ففي مثل الإقرار والبينة وخبر العادل يترتب جميع الآثار ولو كانت بوساطة اللوازم العقلية ونحوها).
وهذا الكلام صحيح في أصله، ولكن يلاحظ عليه أمران ..
أولاً: أنه يختص بالأمارات التي تكون حجيتها إمضائية، أي جرى بناء العقلاء على الأخذ فيها باللوازم العقلية ونحوها، ويستكشف إمضاء الشارع المقدس لبنائهم بملاحظة عدم الردع، ومن هذه الأمارات قول أهل الخبرة.
وأما الأمارة التي تكون حجيتها تأسيسية ــ كما لو قلنا بأنه لا دليل من بناء العقلاء على حجية خبر الثقة أو العادل في الموضوعات، وإنما يُلتزم بحجية البينة فيها لثبوت حكم الشارع المقدس بذلك، وكذلك الحال في خبر الثقة إذا بني على عدم ثبوت حجيتها ببناء العقلاء وإنما من جهة الشارع المقدس ــ فمن الواضح أنه لا يأتي فيها الكلام الذي ذكره ٧ من التمسك بالسيرة القطعية العقلائية، إلا أن يدعى فيها جريان سيرة المتشرعة على الأخذ باللوازم، ولكنه يفترض ثبوت سيرتهم على أصل حجية البينة أو خبر الثقة، وهو لا يخلو عن إشكال أو منع.
وكيفما كان فهذه الملاحظة إن تمت فهي غير واردة على السيد الأستاذ ٧ ، لأنه لا يرى حجية شيء من الأمارات التي هي من مقولة الخبر والحكاية إلا إمضائية.
وثانياً: أن بناء العقلاء وإن كان قائماً على الأخذ باللوازم العقلية ونحوها في الأمارات التي تكون من قبيل الحكاية والخبر دون مثل قاعدة اليد، وكذلك الاستصحاب بناءً على كونه من الأمارات ــ كما عن السيد الأستاذ ٧ [١] ــ إلا أن الشأن في معرفة الوجه في تفريق العقلاء بين الأمارات المعتبرة عندهم وجريان سيرتهم في بعضها على الأخذ باللوازم دون البعض الآخر.
وما يمكن أن يقال بهذا الصدد هو: أن الأمارات المعتبرة عند العقلاء على نحوين ..
[١] مصباح الأصول ج:٣ ص:١٥٤.