بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٤ - هل يوجد ما يتقدم على استصحاب عدم أداء الميت للحج من أمارة أو أصل أو لا؟
يده من جهة عدم تنبهه إلى أمارية اليد على الملكية، والإمام ٧ نقض عليه بجواز الشراء من ذي اليد من حيث كونها أمارة على ملكية التصرف.
ومبنى النقض ــ بالرغم من أن جواز الإخبار يتوقف على أمارية اليد على ملكية العين في حين أن جواز الشراء يتوقف على أماريتها على ملكية التصرف ــ هو كون السائل مسلماً للملازمة بين أمارية اليد على ملكية التصرف وأماريتها على ملكية العين، ولذلك اقتنع بالنقض.
ووجه الملازمة بينهما هو أن الأساس في أمارية اليد كما تقدم هو الرؤية العقلائية بكون الاستيلاء الخارجي انعكاساً عن الاستيلاء المعنوي الذي هو الملكية، والاستيلاء الخارجي إنما يعبر في المرتبة الأولى عن ملكية العين، وأما ملكية التصرفات الاعتبارية وحق الانتفاع الخارجي فهي من تفرعات ملكية العين في الأصل، أي أن من يملك العين يملك التصرف فيها بالتصرفات الاعتبارية ويحق له الانتفاعات الخارجية منها، وإن كان أحياناً يمنع المالك من التصرف الاعتباري في ماله ويمنح حق ذلك لوليّه، ولكن ذلك لا ينافي كون ملكية التصرفات الاعتبارية من شؤون ملكية العين في النظر العقلائي، فإذا كانت اليد أمارة على ملكية التصرف الاعتباري فهي أمارة على ملكية العين أيضاً والتفكيك بينهما غير عقلائي.
فحيث إن السائل لم يكن متنبّهاً في البداية إلى كون اليد أمارة على الملكية أراد الإمام ٧ أن ينبّهه إلى ذلك، فذكر له جواز الشراء من ذي اليد، وهو ما لا يسعه إنكاره، ومن الواضح استناده إلى أمارية اليد على الملكية وإن كانت ملكية التصرف لا ملكية العين، فتنبّه السائل لذلك ووجد أنه لا محيص له من الإقرار بكون اليد أمارة على ملكية التصرف، ومنه انتقل إلى كونها أمارة على مليكة العين أيضاً، لثبوت الملازمة عنده بين الأمرين كما عرفت، أي أن الإمام ٧ لما لفت انتباه السائل إلى أمارية اليد على ملكية التصرفات الاعتبارية ــ من خلال تذكيره بجواز الشراء من ذي اليد ــ وكان مُقراً في قرارة نفسه بالملازمة بين أمارية اليد على ملكية التصرفات الاعتبارية وأماريتها على ملكية العين تنبّه لخطأ