بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩٩ - هل يوجد ما يتقدم على استصحاب عدم أداء الميت للحج من أمارة أو أصل أو لا؟
بعد اليمين))، حيث يدل على اعتبار يمين المدعي مع البينة في دعوى الدين على الميت.
ويأتي في هذه الرواية ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) في الرواية السابقة من أن ظاهرها اعتبار اليمين في أصل ثبوت الدين، والجواب عنه هو ما تقدم هناك.
بل يمكن أن يضاف إليه: أن قوله ٧ في هذه الرواية: ((وأوفي حقه بعد اليمين)) ربما يشعر بكون اليمين المطلوبة من المدعي هي اليمين على بقاء حقه، أي أن الحق يثبت بالبينة ولكن الوفاء والإعطاء لا يكون إلا بعد اليمين، فليتأمل.
ثم إن هذه الرواية غير نقية السند أيضاً، فإن المروزي لم يوثق، وكان السيد الأستاذ (قدس سره) يبني ــ فيما مضى ــ على وثاقته لكونه من رجال كامل الزيارات، ووفقاً لهذا المبنى كان ينبغي أن يذكر هذه الرواية ويعتمدها في جنب مكاتبة الصفار.
وكيفما كان فقد ظهر بما تقدم أنه لا دليل على عدم حجية استصحاب اشتغال ذمة الميت بالدين عند الشك في أدائه له، خلافاً لما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) .
فالنتيجة: أن الاستصحاب حجة في حدِّ ذاته، ولكنه أصل عملي فإذا وجدت أمارة على خلاف مقتضاه، أو وجد أصل آخر مقدم عليه، فلا بد من الأخذ بمقتضى الأمارة أو الأصل الأخر.
وهل يوجد في المقام أي في مورد الشك في أداء الميت لما استقر عليه من الحج ما يتقدم على الاستصحاب من أمارة أو أصل؟
قيل: نعم، وهو أصالة الصحة، بمعنى أن الأصل عدم تخلّف المسلم عن امتثال التكاليف الإلزامية المتوجهة إليه في الشريعة المقدسة، فإذا وجب عليه أداء الحج فإنه لا يسوّف في الخروج إليه حتى مماته ليقال له عندئذٍ: (مت يهودياً أو نصرانياً) كما ورد في الخبر.
وهكذا الحال فيما شابهه من الموارد، كما إذا كانت بذمته فوائت من الصلاة أو الصيام وشك الولد الأكبر في قضائه لها، أو كان في أمواله أو في ذمته