بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩٧ - خبر عبد الرحمن بن أبي عبد الله والكلام حوله دلالة وسنداً
فيلاحظ دقة ابن أذينة، حيث وضّح وفصّل، ولكن حريزاً لم يصنع ذلك مما أوجب توهم أن عبد الرحمن بن أبي عبد الله ممن يروي عن أبي جعفر ٧ مع أنه من رجال الطبقة الخامسة لا الرابعة.
ومن هذا يظهر أنه لا وجه للتشكيك في رواية ياسين الضرير عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله بلا واسطة.
نعم هنا شيء، وهو أنه لم يرد رواية لياسين الضرير عن غير حريز في جوامع الحديث إلا في هذا المورد [١] ، والملاحظ أن حريزاً يروي عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله في غير مورد [٢] ، فربما يقّرب ذلك كون حريز واسطة بينهما في المقام أيضاً، أي أن السند كان هكذا: (ياسين الضرير عن حريز عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله).
ولكن هذا الاحتمال لا يمكن البناء عليه ــ وإن كان لا يضر بصحة السند لجلالة حريز كما هو معلوم ــ فإن ياسين الضرير كما أسلفنا بصري وعبد الرحمن بن أبي عبد الله بصري كذلك فلا وجه لاستبعاد روايته عنه بلا واسطة. ومجرد توسط حريز بين ياسين ورجال الطبقة الرابعة كزرارة وفضيل وأضرابهما لا يقتضي توسطه بين ياسين وعبد الرحمن بن أبي عبد الله كما لا يخفى.
نعم لو بني على كون حريز وسيطاً بين ياسين الضرير وعبد الرحمن بن أبي عبد الله في سند الرواية المبحوث عنها أمكن تصحيح سند هذه الرواية على مبنى بعض الأعلام (طاب ثراه) [٣] حيث ذكر في بعض الموارد أن ياسين الضرير وإن لم يكن موثقاً إلا أنه لما كان يروي عن حريز، وللشيخ في الفهرست [٤] طريق
[١] هناك مورد وردت فيه رواية ياسين عن حريز وابن مسكان (تهذيب الأحكام ج:١٠ ص:٢٨٠) ولكن في بعض النسخ كما في ط:إيران ج:١٠ ص:٣٢٤ (يونس) بدل (ياسين) والظاهر أنه الصحيح بقرينة سائر الموارد.
[٢] الكافي ج:٣ ص:١٧٠، ٥٣١، ج:٤ ص:٣٧٢، ج:٥ ص:٤٤٩.
[٣] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:٣ ص:٣٧.
[٤] الفهرست ص:١١٨.