بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣١ - هل أن الوصية بالقيام بأمر اعتباري مثل الوكالة في القيام به؟
وكلا الأمرين غير موجود في التعليق الذي فسرنا به الوكالة ..
أما الإجماع فهو منعقد على صحة الوكالة بمعناها الارتكازي، والمفروض أن المعنى الارتكازي يتضمن التعليق.
وأما الارتكاز فهو على طبقه لا على خلافه في المقام).
وما ذكره (قدس سره) في غاية الغرابة، ولا أدري كيف ادعى (قدس سره) أن مرجع التوكيل حسب الارتكاز العرفي إلى إنشاء مضمون المعاملة على سبيل التعليق، مع أن أيّ موكّل إذا رجع إلى نفسه لا يجد أنه قد أنشأ مضمون العقد الذي هو مورد الوكالة بنفس إنشائها، بل يجد أنه قد منح الوكيل سلطنة إنشائه لاحقاً.
وليت شعري كيف يمكن أن يتوهم أن إنشاء الوكالة يتضمن إنشاء ما تعلقت به من عقد أو إيقاع مع أنه قد تكون الوكالة عامة تعم جميع المعاملات المتعلقة بنفس الموكّل وأمواله، ومقتضى ذلك أن من منح غيره وكالة من هذا القبيل فقد أنشأ إجمالاً عشرات العقود المتضادة من بيع ماله وإجارته وهبته وإعارته وإيداعه ورهنه وإقراضه والمضاربة .. وغير ذلك، حتى ما لم يسمع باسمها ولم يخطر بباله معناها!!
وهذا غاية في البعد عن الارتكاز العرفي.
ومنها ــ وهو الصحيح ــ: أن الوكالة اعتبار قانوني، ومرجعها إلى منح الشخص سلطنة للغير مماثلة لسلطنة نفسه في القيام بتصرف قانوني من عقد أو إيقاع أو ما هو من شؤونهما، فمورد الوكالة ليس كمورد النيابة من قبيل التصرف الخارجي الذي لا يصح أن ينسب إلى غير فاعله إلا مجازاً بل ولا مجازاً في بعض الموارد. ولذلك أقصى ما يمكن ثبوته في مورد النيابة هو تنزيل فعل النائب منزلة فعل المنوب عنه بلحاظ الآثار القانونية، كبراءة الذمة من العمل واستحقاق الثواب.
بخلاف الحال في مورد الوكالة الذي هو من قبيل التصرف الاعتباري فإنه مما يتبع كيفية اعتباره، فإذا اعتبر تصرفاً لمن منح الفاعل سلطنة مماثلة لسلطنة نفسه