بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٦ - الروايات التي استدل بها على وجوب الاستئجار والجواب عنها
التكليفي، إلا أن الملاحظ أن المذكور فيها ليس هو وجوب إخراج الحج من التركة ليدعى دلالتها على عدم وجوب إخراجه من خارج التركة فيثبت بذلك عدم وجوب أدائه على الوارث إذا لم يكن للميت تركة، بل المذكور فيها وجوب إخراجه من صلب التركة أو من جميعها أو من وسطها ونحو ذلك من التعابير. فهذه النصوص إنما تدل على كون متعلق الوجوب في صورة وجود التركة للميت هو الحج من تمامها لا من خصوص الثلث، ولا يستفاد منها عدم ثبوت الوجوب في صورة عدم التركة للميت، فليتدبر.
هذا وأما قوله ٧ في ذيل موثقة سماعة: ((لا يجوز غيره)) فلأحد أن يدعي دلالته على عدم جواز التبرع عن الميت بالحج مع وفاء تركته بنفقتها ــ وإن كانت هذه الدعوى مخدوشة كما مرَّ في بحث سابق [١] ــ وأما دلالته على عدم وجوب أداء الحج على الوارث مع عدم التركة للميت فهي مما لا وجه لها أصلاً، كما لا يخفى.
والحاصل: أن النصوص المذكورة ونظائرها قاصرة الدلالة عن نفي وجوب الحج على الورثة أو خصوص الولي مع عدم التركة للميت.
ثانيها: صحيح معاوية بن عمار [٢] عن أبي عبد الله ٧ في حديث أنه قال: ((من مات ولم يحج حجة الإسلام، ولم يترك إلا قدر نفقة الحمولة، وله ورثة، فهم أحق بما ترك، فإن شاؤوا أكلوا وإن شاؤوا حجوا عنه)).
وفي مفاده وجهان ..
أحدهما: ما ذهب إليه السيد الأستاذ (قدس سره) وآخرون من أنه يدل على أن التركة غير الوافية بنفقة الحج تكون للورثة، فإن شاؤوا أكلوها وإن شاؤوا أضافوا عليها فحجوا عن ميتهم.
ثانيهما: ما اختاره السيد الحكيم (قدس سره) ــ وهو الأصح ــ من أنه يدل على أن التركة التي لا تزيد على نفقة الحج تكون للورثة، فإن شاؤوا أكلوها وإن شاؤوا
[١] لاحظ ج:٥ ص:٦٢١.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣٠٥.