بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٩ - الروايات التي استدل بها على كفاية الاستئجار في براءة ذمة الميت والمناقشة فيها
رواياته فيما تكون عن الثقات وبالتالي أن يُعرف بين الناس بأنه لا يروي إلا عن الثقة.
والتزام ابن أبي عمير بذلك يمكن أنه قد عُرف [١] من جهة تصريحه به لبعض أصحابه وتلامذته وإن لم ينقل إلينا، ويمكن أنه عُرف من ثنايا بعض كلماته، كاعتذاره من عدم الرواية عن جمع من الأصحاب بأنه لا يعرف حالهم وأنهم ثقات أو لا، ونحو ذلك من القرائن والشواهد التي يظهر بها كونه ملتزماً بعدم النقل من غير الثقة.
واستبعاد السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] أن يكون قد صدر من ابن أبي عمير ما يدل على الالتزام المذكور في غير محله، مع أنه (قدس سره) يرى صدور مثله من النجاشي بالنظر إلى ما قاله [٣] في ترجمة بعض الرواة من أنه رآه ولكن لما كان الأصحاب يضعفونه اجتنبه ولم يروِ عنه.
وثانياً: إقرار الطائفة التي عرفت ابن أبي عمير بأنه لا يروي ولا يرسل إلا عن ثقة بأمرين ..
أولهما: جريه على وفق التزامه المذكور.
وثانيهما: جريه في التوثيق وفق الموازين العقلائية.
[١] ويمكن أن يقال: إنه قد عُرف من خلال متابعة زملائه وتلامذته لمن روى عنهم وملاحظة أنه ليس منهم غير الثقة، مما يكشف عن التزامه بعدم الرواية إلا عن الثقات، إذ لا يمكن أن يقع ذلك عادة من دونه كما هو واضح.
وعلى ذلك فوثاقة مشايخ ابن أبي عمير ثابتة لا بشهادته فقط بل بشهادة الطائفة أيضاً، ولعل هذا هو الأوفق بعبارة الشيخ (قدس سره) ، فإن ظاهرها إقرار الطائفة وثاقة مشايخه لا إقرارهم جريه على وفق التزامه بعدم الرواية عن غير الثقة واتباعه للموازين العقلائية في التوثيق.
اللهم إلا أن يقال: إنه إذا كانت طريقة الاستقصاء والتحقق من وثاقة المشايخ فرداً فرداً أمراً ممكناً في الروايات المسندة فكيف أمكن ذلك في المراسيل؟! إلا أن يبنى على كون مشايخه في المراسيل هم بعض مشايخه في المسانيد، فإنه بملاحظة السبب الذي ذكر لوقوع الإرسال في رواياته يستبعد ــ بملاحظة حساب الاحتمالات ــ أن يكون حتى البعض منهم من غيرهم، فتأمل. (المقرّر)
[٢] معجم رجال الحديث ج:١ ص:٥٨.
[٣] رجال النجاشي ص:٨٦، ٣٩٦.