بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٠ - الروايات التي استدل بها على كفاية الاستئجار في براءة ذمة الميت والمناقشة فيها
ولولا إقرار الطائفة بهذين الأمرين لم يصح أن يقال بحقه: إنه عرف بأنه لا يروي ولا يرسل إلا عن ثقة، فإن من يلتزم قولاً بعدم الرواية إلا عن الثقات ولكن يلاحظ أنه عملياً غير ملتزم بذلك لا يثبت هذا الوصف في حقه من أنه لا يروي إلا عن ثقة، وكذلك من يكون عنده خلل في موازين التوثيق كأن يوثق رواة مشهورين بالضعف والكذب لا يثبت بحقه الوصف المذكور.
وعلى ذلك يتضح أنه إذا عثر على روايات لابن أبي عمير عن أشخاص قد ضعّفوا من قِبل آخرين فإن كانت تلك الروايات محدودة ولم يكن ضعف أولئك الأشخاص واضحاً ومسلماً، بأن لم يكونوا من المشهورين بالضعف والكذب، لا يشكّل ذلك قرينة على عدم تمامية ما ذكره الشيخ (قدس سره) من أن ابن أبي عمير لا يروي ولا يرسل إلا عن ثقة.
وأما إذا كانت رواياته عن المضعّفين كثيرة ومتداولة أو كان فيهم بعض من هو واضح الضعف بحيث تعدّ الرواية عنه كاشفة لا محالة عن عدم التزام الراوي بعدم الرواية إلا عن الثقات أو اختلال ميزان التوثيق عنده، فإنه يعدّ قرينة على عدم تمامية الدعوى المذكورة عن الشيخ (قدس سره) .
وقد ذكر غير واحد منهم السيد الأستاذ والمحقق التستري (قُدِّس سرُّهما) بأن ابن أبي عمير روى روايات كثيرة عن عدد من المضعّفين وفيهم غير واحد من المشهورين بالضعف ممن لا سبيل إلى القول بوثاقتهم بوجه.
ولذلك لا يمكن الاعتماد على ما ادعاه الشيخ (قدس سره) من أن ابن أبي عمير ممن عرف بأنه لا يروي ولا يرسل إلا عن ثقة، فهذه قرينة خارجية على عدم تمامية الدعوى المذكورة.
وقد أعددت ــ قبل سنوات ــ دراسة حول هذا الموضوع، وتبيّن لي ..
أولاً: أنه لم تثبت رواية ابن أبي عمير عن بعض من قيل بروايته عنهم من المضعّفين، لوقوع خلل في الأسانيد التي اُعتمدت في إثبات ذلك.
مثلاً: ١ ــ قيل: إن يونس بن ظبيان ــ الذي عدّه الفضل بن شاذان من الكذابين المشهورين ــ ممن روى عنه ابن أبي عمير، استناداً إلى أن الشيخ روى