بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٧ - هل أن الحج الواجب باليمين في حكم الحج الواجب بالنذر فيما تقدم؟
وقال بعض الأعلام (قدس سره) [١] : (إن مفهوم (القسم) يكاد يكون غامضاً لأول وهلة، ولا يُعرف ما هو الـمُـنشأ بجملة القسم، نظير مفهوم (الصدقة) الذي لم نعرف تحديده لحد الآن [٢] . ولكن بعد التأمل يظهر لنا أن مفهوم القسم واليمين هو جعل ارتباط خاص بين الـمُقسم به وبين الـمُقسم عليه بحيث لو لم يكن للمُقسم عليه ثبوت خارجاً يرجع إلى سلب تلك الصفة الملحوظة في الـمُقسم به، فحين يُقسم بحياة عزيزه على وقوع شيء يرجع قسمه إلى ربط حياة عزيزه بالشيء، بحيث تنتفي حياته بانتفاء وقوع ذلك الشيء، وحين يُقسم بالله الجليل على شيء يرجع قسمه إلى إنكار جلالة الله وعظمته لو لم يكن ذلك الشيء واقعاً).
وهذا الذي أفاده (طاب ثراه) في معنى القسم صحيح في أصله ــ وإن كانت عبارته لا تخلو من إشكال ــ وقد سبقه إليه العلامة الطباطبائي (رحمه الله) حيث قال [٣] : (القسم ربط خاص بين شيء من الخبر أو الإنشاء وبين شيء آخر ذي مكانة وشرف، بحيث يبطل المربوط إليه ببطلان المربوط بحسب الدعوى، وحيث كان المربوط إليه ذا مكانة وشرف عند الجاعل ــ مثلاً ــ لا يرضى بإذهاب مكانته والإهانة بمقامه فهو صادق في خبره أو يطاع فيما يأمر به أو ينهى عنه، أو ماضٍ في عزيمته من غير فسخ لا محالة، ونتيجته التأكيد البالغ).
وحاصل الكلام هنا هو: أن الحلف يتضمن معنى الربط بين المحلوف به والمحلوف عليه، إلا أنه ليس على سبيل جعل المحلوف به كفيلاً وشاهداً على قيام المحلوف عليه ــ كما نُسب إلى السيد الأستاذ (قدس سره) ــ بل الربط بين تعظيم الحالف للمحلوف به واعتزازه به وبين إتيانه بالمحلوف عليه، بحيث لو تخلّف ولم يأتِ به فهو كأنه لا يعظّم المحلوف به ولا يعتزّ به، وحيث إن تعظيمه للمحلوف به واعتزازه به يعتبره أمراً مفروغاً عنه فهو يؤكد بذلك إتيانه بذلك الفعل أو تركه له.
[١] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٢١٣ بتصرف.
[٢] تقدم في (ج:٦ ص:٢٤٧) بيان الفرق بين الصدقة وسائر أقسام العطية من النحلة والجائزة، فلاحظ.
[٣] الميزان في تفسير القرآن ج:٦ ص:٢٠٨.