بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٩ - هل أن الوصية بالقيام بأمر اعتباري مثل الوكالة في القيام به؟
بالعقد أو الإيقاع عن الموكّل، فإنه يكفي في وقوع البيع ــ مثلاً ــ سلطنة البائع على إنشاء تمليك المال المعيّن للغير بعوض، لكونه وكيلاً عن مالكه في البيع وإن لم يقصد إنشاء البيع له، وكذلك إذا كان وكيلاً عن الزوج في طلاق زوجته يكفي أن ينشأ طلاقها بقوله: (فلانة طالق) ولا حاجة إلى أن يقصد وقوع الطلاق عن موكلّه.
وأما في النيابة فلا بد من أن يقصد الحاج ــ مثلاً ــ كون الحج عن الغير ليقع عنه.
الثالثة: أن النيابة على قسمين: ما تكون عن استنابة، وما تكون تبرعية. فتارة يستناب زيد فيحج عن عمرو، وتارة يحج زيد عن عمرو من غير استنابة فتكون نيابته تبرعية، وليست الوكالة كذلك، فالبيع مثلاً يقع فضولياً إذا لم يكن البائع وكيلاً عن المالك في إجرائه.
الرابعة: أن العمل الصادر عن الوكيل كالبيع ينسب إلى الموكّل ويعدّ عملاً له، فيقال: (باع زيد داره) وإن كان المباشر للبيع وكيله، وأما العمل الصادر من النائب كالحج فلا يعدّ عملاً للمنوب عنه ولا ينسب إليه، فلا يقال: (حج زيد) إذا كان الحاج نائبه.
وقد اختلفوا فيما هو السر في صحة انتساب عمل الوكيل إلى الموكّل على أقوال ..
منها: ما يستفاد من كلام المحقق النائيني (قدس سره) [١] من أنه لما كان الموكّل سبباً في صدور الفعل من الوكيل صحت نسبته إليه، لأنه يصح انتساب الفعل إلى المباشر والسبب فيما يكون قيامه بفاعله قياماً صدورياً، ولذا ورد تارة [٢] : ((اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا)) وأخرى [٣] : ((قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ)) .
وحاصله: أن نسبة العقد الصادر من الوكيل إلى الموكّل ليست مجازية،
[١] منية الطالب في شرح المكاسب ج:٣ ص:٢٥.
[٢] الزمر: ٤٢.
[٣] السجدة: ١١.