بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٨ - الفرق بين الحج المنذور والإحجاج المنذور
ولكن يتوقف على صرف المال، في حين أن الحج عمل يتوقف أداؤه على بذل جهد بدني وعلى صرف المال عادة، فلا يصح قياس هذا بذاك.
فالحاصل: أنه لو كان مورد الرواية هو نذر إحجاج رجل ليحج لنفسه، فلا مجال للاستدلال بها فيما هو محل الكلام أصلاً.
وتجدر الإشارة إلى أن هذا الوجه الأول لا يتناسب مع ما ورد في ذيل الرواية بحسب نقل الشيخ (قدس سره) من قوله ٧ : ((وحج وليه عنه النذر)) أي حجة النذر. فإن المفروض وفق هذا الوجه أن الحج يكون للحاج نفسه لا عن الميت وما يقضى عن الميت هو الإحجاج لا الحج.
وهذا بخلاف نقل الصدوق (قدس سره) الذي ورد فيه: ((ويحج عنه وليه حجة النذر)) فإنه يمكن أن يقرأ الفعل (يحج) بالنحوين: (يُحِج) و(يَحُج)، وعلى الأول يكون المعنى: أن على الولي إحجاج شخص عن الميت.
وبهذا يظهر أن ما أفاده السيد البروجردي (قدس سره) [١] من وجود اضطراب في متن هذه الرواية تام، ولكن وفق نقل الشيخ لا الصدوق (رضوان الله عليهما) .
وأما على الوجه الثاني ــ أي أن يكون مورد الرواية هو نذر إحجاج شخص ليحج عن الناذر ــ فهل أن مفاد الرواية هو الأمر بقضاء الإحجاج المنذور عن الميت أو الأمر بالإتيان بالحج عنه بلحاظ كونه متعلقاً للإحجاج المنذور؟ فيه احتمالان.
وذيل الرواية بنقل الصدوق (قدس سره) يناسب الاحتمال الأول، حيث ورد فيه: ((ويحج عنه وليه حجة النذر إنما هو مثل دين عليه)). والشاهد في تذكير الضمير أي قوله (هو) فإن الظاهر رجوعه إلى الإحجاج المستفاد من قوله: ((ويحج عنه)) إذ لو كان يرجع إلى الحجة لكان ينبغي تأنيثها، وأما احتمال رجوعه إلى (الحج) المتصيد من قوله: (ويحج) فهو بعيد، إذ لا مبرر له مع وجود لفظة (حجة) في الكلام وهي بمعناه، فتدبر.
وكذلك احتمال كون قوله ٧ : ((إنما هو مثل دين عليه)) تعليلاً لوجوب
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٥٠٢ التعليقة:٢.